تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الثاني : في اسم الزمان

ربما يشكل وقوع النزاع في اسم الزمان من جهة ان الذات وهي الزمان فيه بنفسه ينقضى وينصرم فلا يعقل فيه الا التلبس لأنّه بمجرد انقضاء المبدا يزول الذات وينصرم فكيف يمكن ان يقع النزاع في أن الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس أو فيما يعمه وما انقضى عنه المبدا ، فان هذا النزاع انما يتصوّر فيما كان للذات بنفسها ثبوت واستقرار عند حال التلبس وبعده ، فيقع الكلام في أن الوصف الجاري عليه يخص حال التلبس أو يشمل بعده ، وأمّا فيما ليس للذات استقرار في الحالين بل ينصرم بمجرد انقضاء المبدا لا يعقل فيه حال ثبوته وانقضاء المبدا عنه . قال في « الكفاية » ويمكن حل الاشكال بان انحصار مفهوم عام بفرد كما في المقام لا يوجب ان يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ انتهى . مراده أنّه يمكن ان يكون اسم الزمان كسائر المشتقات موضوعا للأعم من المتلبس بالمبدأ وما انقضى عنه المبدا غاية الأمر أنّه لا يتصوّر فيه فرد انقضى عنه المبدا بل ينحصر فرده في خصوص المتلبس وانحصار الفرد لا يقتضى انحصار المفهوم كما أن امتناع فرد لا يقتضى عدم وضع اللفظ له كما لا يخفى . ويمكن حال الاشكال بما نبيّنه في مسألة الاستصحاب في الزمان بان الزمان وان كان متصرما ينقضى كل جزء منه بحدوث جزء آخر إلّا أنّه يمكن اجراء الاستصحاب فيه بدعوى ان الزمان بنظر العرف عبارة عن الآنات الواقعة بين الحدين مثلا العرف يري الليل عبارة عن الظلمة أو استتار القرص أو الآنات الواقعة بين غروب الشمس وطلوعه ولذا يحكم علي أول جزء منه أنّه ليل ويحكم ببقائه أيضا إلى أن يطلع الشمس ، وكذا الكلام في النهار وغير ذلك من الأزمنة فامره بنظر العرف كالحركة التوسطية الّتي يصدق علي أول جزء منها وتبقى إلى بقاء آخر اجزائها ، ومن المعلوم ان الزمان بهذا الزمان باق ولذا يمكن اجراء الاستصحاب فيه عند الشك في بقائه فتدبر . وكيف كان فمن البيّن أنّه لو سلمنا خروج اسم الزمان عن حريم النزاع وقلنا أنّه