تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شئ منهما ، غاية الأمر ان لمعنى فعل الماضي خصوصية وهي التحقق وهو إذا لم يكن قرينة شخصية علي الخلاف لا ينطبق فيما كان الفاعل من الزمانيات الا علي الزمان الماضي وكذلك لمعنى فعل المضارع خصوصية أخرى وهي الترقب وهو بدون القرينة لا ينطبق فيما اسند إلى الزمانيات الا علي الزمان الآتي فالزمان انما يستفاد من انطباق الخصوصية عليه أنّه مأخوذ في المعنى الموضوع له اللفظ ، فإنّه لو كان كذلك لزم التجريد وارتكاب المجاز فيما اسند الفعل إلى نفس الزمان أو إلى المجردات ، ومن الواضح ان أبناء المحاورة يسندون الافعال إلى الزمان وإلى المجردات الخارجة عن الزمان من دون لحاظ علاقة وربما ايّد ذلك تارة بان المضارع مشترك معنوي عندهم بين الحال والاستقبال وهو لا يتم إلّا علي ان يكون المضارع دالا علي خصوصية معنى صح انطباقها تارة علي الحال وأخرى علي الاستقبال وإلّا لزم أمّا القول بالاشتراك اللفظيّ ووضعه تارة للزمان الحال وأخرى للاستقبال وهو مناف لكلامهم وأمّا القول بان المأخوذ في معنى فعل المضارع جامع الزمان ومفهومه الّذي يعم الزمانين وهو أيضا خلاف المنساق من عبائرهم من اخذهم الزمان بمصداقه في مفهوم الفعل وأخرى بان الزمان الماضي في فعله قد يكون مستقبلا حقيقة وزمان الحال والاستقبال في المضارع قد يكون ماضيا كذلك ، ومن الواضح ان الالتزام باخذ الزمان في معنى الفعلين يستلزم المجازية ولحاظ العلاقة في مثل المقام وقد نري بالوجدان ان أبناء المحاورة لا يلاحظون العلاقة فيه فيستكشف بذلك عدم اخذ الزمان في مفهومه وان دلالته علي الزمان انما يكون بالاطلاق والانصراف ، ومن المعلوم ان انصراف المعنى إلى فرد بدون القرينة وإلى آخر معها لا يستلزم المجازية كما لا يخفى علي ذوي الألباب فتدبر . ثم إن معاني الحروف ووجه امتيازها عما عداه قد تبين سابقا مستقصى فلا نطيل الكلام بالإعادة .

الرابع : في عدم ايجاب اختلاف المبادي اختلاف الدلالة

قال في « الكفاية » ان اختلاف مبادي المشتقات وكون المبدا في بعضها حرفة وصناعة وفي بعضها قوة وملكة وفي بعضها فعليا لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا