ولو كان جامدا في الاصطلاح وان أبيت عن ذلك فلا محالة يكون هذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع ، كما يشير اليه ما عن الايضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الصغيرة ما هذا لفظه تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين وأمّا المرضعة الآخرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف رحمه اللّه وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أم زوجته لأنّه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هذه عبارته علي نقل صاحب « الكفاية » وأنت خبير بعدم اشتراط الصغيرة بمجرد صدق عنوان البنت عليها ولو لم تكن أمها مدخولا بها وعلى هذا فحرمة المرضعة الثانية تبتنى بالأخرة علي مسألة المشتق لان صدق عنوان أم الزوجة عليها متوقف علي صدق الزوجة فعلا علي الصغيرة وهو متوقف علي القول بالأعم في مسألة المشتق ، هذا وربما يقال بان حرمة المرضعة الأولى والصغيرة أيضا تبتنى علي مسألة المشتق ، لأنّه بمجرد تحقق آخر ان للرضاع المحرم يتحقق عنوان بنت الزوجة وأم الزوجة وبمجرد تحقق هذا العنوان ينفسخ الزوجية فليس لعنوان أم الزوجة وبنتها تحقق بحسب الزمان وانما له تحقق في آن عقلي وهو آخر ان للرضاع المحرم الظرف لحصول العنوان وانفساخ الزوجية ، فصدق العنوانين بحسب الزمان يبتنى بالأخرة علي القول بالأعم في مسألة المشتق ، وأنت خبير بان هذا الابتناء صحيح إذا قلنا بان ظاهر دليل حرمة أم الزوجة وبنتها لزوم اجتماع العنوان في آن زماني ، وأمّا ان قلنا بمنع هذا الاستظهار وكفاية تحقق العنوانين في الرتبة السابقة لا يبتنى الحكم بالحرمة علي مسألة المشتق والقول فيها بالأعم فالامر دائر مدار الاستظهار من أدلة الحرمة فتدبر هذا مضافا إلى أن رواية علي بن مهزيار الواردة في باب الرضاع في نظير المسألة تدل علي حرمة المرضعة الأولى والصغيرة فراجع . وقد انقدح بما ذكرنا ان كلما كان مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيات عرضا كان أو عرضيا داخل في محل النزاع سواء كان مشتقا باصطلاح القوم أو جامدا وأمّا ما كان مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة امر غير خارج عن مقام ذاته وذاتياته فلا نزاع في كونه حقيقة في خصوص المتلبس فافهم .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 103
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٠٣