تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يري من أن هذا المبدا لم يؤخذ بهذا النحو في ساير الاشتقاقات ؛ فإنّه لم يقل أحد ان المبدا في قرض أو يقرض ونحوهما اخذ بنحو الشانية ، هذا كله مضافا إلى أن المجاز خلاف الأصل فما لم يدع اليه داع لا يصار اليه وقد عرفت ان الالتزام بان هيئة اسم الآلة بنفسها وضعت لبيان الاتصاف والانتساب الشأنيين ليس مخالفا للوضع وعليه فلا يلزم التصرف في المبدا بنحو من الانحاء ، وسيأتي الكلام ان شاء اللّه فيما يتوهم ان المبدا اخذ فيه ملكة أو حرفة وصناعة فانتظر . وقد انقدح بذلك كله ان هيئة اسم الآلة انما وضعت لبيان نوع من الانتساب بين المبدا والذات وهو الانتساب الشانى فيخرج عن حريم النزاع في أنّه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ أو أعم فان التلبس بالمبدأ علي هذا التقدير وكذلك انقضاء المبدا غير مأخوذ في وضع الهيئة أصلا فتأمل جيدا فإنّه دقيق .

في صيغة المبالغة

وأمّا صيغة المبالغة فهي بهيئتها وضعت لبيان اتصاف الذات بالمبدأ كثيرا مثلا ضرّاب بهيئته يدل علي صدور الضرب عن الذات بنحو الكثرة ويبين الانتساب بهذه الكيفية وحينئذ نقول ، ما المراد بوضعه لخصوص المتلبس ؟ فإن كان المراد اعتبار اتصافه بأصل المبدا فمن الواضح ان ليس هذا مفاد الهيئة وان كان المراد اعتبار اتصافه بالمبدأ الكثير كالضرب الكثير مثلا ، فمن الواضح ان يقع تدريجا فما يعقل تلبسه به في الحال هو أصل المبدا لا الضرب الكثير فتدبر جيدا ؛ نعم فيما يتصوّر تحقق الكثرة في آن واحد يتمشى النزاع كما في العلم فان العلام والعلامة انما يقال لمن كثر علمه ويمكن النزاع بأنه حقيقة في خصوص من تلبس بكثرة العلم في الحال أو أعم فتدبر جيدا .

تحرير وتفريع

ثم إن الظاهر أن النزاع لا يختص بالمشتق باصطلاح النحويين بل يعم كل ما كان مفهومه ومعناه جاريا علي الذات ومنتزعا عنها بملاحظة اتصافها بمبدإ عرض أو عرضى