الذي هو كائن في الواقع من دون تقدير واما على أن انتفاء العدم الواقعي هو ان يكون العدم مع اتصافه بالواقعية منتفيا اى يكون على تقدير الانتفاء واقعيا وهاهنا ليس كذلك وفساده أيضا ظ « 1 » هذا ما وصل اليه فهمنا من الاحتمالات المتصورة في هذا المقام وان كان احتمال آخر فليقل حتى ينظر فيه وان يقل انه امر لا يدخل في العبارة فالامر اليه وبما ذكرنا ظهر ان ما ذكره من أن الغرض في هذا المقام لم يكن فيه كثير خفاء فيه كثير خفاء قوله وسيظهر ما في قوله الخ لما كان حكمه دام فضله بعدم صحة قولنا لو وجد دائما أو في زمان العدم لم يكن العدم الواقعي لم يظهر له منشأ عندنا يصلح ان يتوهم كيف بما فوقه سوى ان الحكم بانتفاء الامر الواقعي على تقدير لا يصح إذ بعد الوقوع لا يصح الحكم بالانتفاء إذ ما سواه من الوجوه مما لا يصلح للذكر بنينا الامر عليه وقلنا بان حكمه فيما بعد بان العدم الواقعي ينتفى على تقدير عدم الاستلزام اعتراف بما أنكره هاهنا وظ انه على ما ذكرنا يكون الامر كذلك نعم لو بنى الامر على بعض الوجوه الأخرى مما فصلنا لم يكن كذلك لكن ظ انه لا يصلح للبناء أصلا فافهم قوله بل ظهر ما فيه بما قلنا قد ظهر حال ما قال قوله مقدم الشرطية اللزومية الخ لا يخفى ان ما ذكرنا في الرسالة في هذا المقام ظ واضح لا مجال لورود ايراد عليه لكن لما كان هذا الفاضل تصدى للايراد فلا باس ان نعيد القول فيه ليظهر ظهورا تاما ان ما أورده لم يكن له اتجاه أصلا فنقول لا شك ان القوم ذكروا في باب الكليات في المنطق ان لازم الشئ يكون على ثلاثة أقسام اللازم بحسب الخارج وبحسب الذهن وبحسبهما جميعا وينسبون اللزوم في الأكثر إلى ذلك الشئ مثلا يقولون النار ملزومة للحرارة بحسب الخارج والانسان ملزوم للكلية في الذهن والأربعة ملزوم للزوجية في الذهن والخارج وعلى هذا يكون الملزوم ما يصدق في شانه الشرطية القائلة بأنه لو وجد في الخارج أو في الذهن أو فيهما لوجد شيء آخر يكون ملزومية أو استلزامه أو ملازمته لذلك الشيء الآخر أو اى عبارة أخرى عبرت بها عنها ليس الا صدق تلك الشرطية عليه وهو ظ وبعد ما بينا ان الاستلزام لازم لماهية الملزوم وان كان اللزوم بحسب خصوص الخارج أو الذهن ظهر انه لو اخذ في اللزوم الخارجي مثلا خصوصيته أخرى أيضا سوى خصوصية الخارج كان يكون اللزوم بحسب وجود خاص خارجي كالوجود في زمان معين أو مكان معين لكان اللزوم ح أيضا لازما « 2 » للماهية بالبيان الذي ذكرنا وهكذا في اللزومين الآخرين ثم على تقدير كون الملزوم بهذا المعنى كما يمكن ان ينسب إلى ذات الشئ كالنار مثلا يمكن ان ينسب إلى نفس وجودها أيضا بان يقال إن وجود النار ملزوم للحرارة بحسب الخارج اى مفهوم وجودها لا وجودها بالفعل إذ يصدق عليه انه لو تحقق في الخارج بمعنى كون الخارج ظرفا لنفسه تحققت الحرارة ويكون اللزوم لازما لماهيته أيضا وان خصص بخصوصية أخرى وراء الخارج على قياس ما ذكرنا في النار ولو نسب اللزوم إلى الوجود بالمعنى الذي اعتبر في مقدم الشرطية القائلة بأنه لو وجدت النار لوجدت الحرارة مثلا اى الوجود بالفعل فلا يكون اللزوم بهذا المعنى الذي ذكرنا من صدق الشرطية بل الايجاب بالفعل كما يقال لو وجدت النار فوجودها مستلزم للحرارة وإذ قد عرفت هذا ظهر لك بطلان ما قاله عن آخره وان لم يكن يحتاج إلى هذا أيضا بل ما ذكرنا في أصل الرسالة من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد ايضاح ومع ظهور البطلان نتعقب أيضا اجزاء عباراته لزيادة الظهور وبيان ما عصى فيها من بعض الأمور قوله وإذا قيل لشيء انه الخ بعد ما
هامش
( 1 ) . لا يخفى ان ما يستفاد من كلامه هاهنا انه لم يفرق بين قولنا لو وجد لم يكن هذا العدم الذي هو كائن في الواقع وبين قولنا لو وجد لم يكن العدم الواقعي الذي يصدق مع عدم تحقق عدم في الواقع أيضا فوقع فيما وقع فافهم منه .
( 2 ) . على أنه قد ذكرنا سابقا ان اللزوم إذا كان لازما للملزوم بحسب وجوده أو تحققه في الخارج أيضا لا لماهيته أمكن تتميم الشبهة سواء جعل الملزوم نفس اجتماع النقيضين أو نفس وجوده إذ ظ انه إذا قيل إن اجتماع النقيضين لو وجد في الزمان التالي ارتفع العدم لو وجوده لو تحقق في الزمان التالي ارتفع العدم وفرض ان اللزوم لازم للملزوم بحسب الخارج كان هذا اللزوم لازما لنفس اجتماع النقيضين والنفس وجوده بحسب الوجود أو التحقق في ظرف الخارج مطلقا لا لهما في ظرف الخارج في الزمان التالي نعم لو جعل الملزوم الوجود في الزمان التالي لم يتم الشبهة فافهم منه .