ان كون صفة لازمة لماهية الموصوف ليس إلّا ان يكون الموصوف متصفا بها في الذهن والخارج جميعا وكان عدم اتصافه بها فيها ممتنعا وقد ذكر بعضهم ان العارض في الوجودين لا يكون الا كذلك لكنه ليس بثابت وح نقول إذا كان الشئ مستلزما لآخر سواء كان بحسب خصوص الخارج أو الذهن أو بحسبهما جميعا فاستلزامه له عبارة عن كونه بحيث لو وجد وجد الآخر اما بحسب الخارج أو بحسب الذهن أو بحسبهما فالنار مثلا مستلزمة للحرارة بحسب الخارج ومعنى استلزامها لها انها يصدق عليها انها لو وجدت في الخارج وجدت الحرارة أو كونها بحيث لو وجدت في الخارج وجدت الحرارة أو نحوهما من العبارات المتقاربة أو المترادفة ولا شكّ ان النار سواء كانت في الخارج أو في الذهن ينتزع منها العقل ويصدق عليها انها بحيث لو وجدت في الخارج وجدت الحرارة الا يرى أنهم معترفون قاطبة بان الجسم مثلا يصدق عليه في الذهن انه ماهيّة إذا وجدت في الخارج لم يكن في الموضوع ثبت ان الصفة التي هي الاستلزام ثابتة للنار في الذهن والخارج جميعا واما امتناع عدم اتصافها بها فيهما فلانها لو جاز ان لا يكون متصفة بها فلو فرض وقوعه لم يلزم منه مح لكن إذا فرض ان النار لم يكن متصفة في اى ظرف كان بأنها لو وجدت في الخارج وجدت الحرارة بالضرورة فبالضرورة يجوز ان يوجد النار في الخارج ولا يوجد الحرارة فيه وهو مناف للزوم قطعا فتم المطلوب بجزئيه فان قلت غاية ما ذكرت انه إذا انتفى هذه الصفة التي هي الاستلزام لم يكن الاستلزام وهذا غير مجد إذ لا خفاء في ان معنى عدم لزوم اللزوم انه يمكن ان لا يكون [ اللزوم فالنزاع في انه هل يمكن ذلك أو لا فلا بد من أن يثبت امتناع ذلك لا انه يلزم ان يكون ] الاستلزام قلت ليس الامر كما ذكرت بل المراد انه إذا فرض استلزام كل مثلا بين الامرين فهو يقتضى ان لا يجوز انفكاك الملزوم عن اللازم في حال من الأحوال وتقدير من التقادير وعلى فرض ان لا يكون اللزوم لازما ويجوز انفكاكه وفرض ذلك لزم ما ينافي مقتضى الاستلزام المفروض وهو مح لأنه يلزم خلاف الفرض لا انه يلزم على هذا ان يرتفع الاستلزام ح حتى يقال إنه الذي النزاع في انه هل يمكن أم لا وهو ظ وقس عليه حال اللزوم الجزئي أيضا فان قلت ما ثبت ح هو ان الاستلزام إذا تحقق بين شيئين في الواقع فبعد تحققه يكون لازما بمعنى انه يمتنع زواله لا بمعنى انه يمتنع انتفائه رأسا وح يتجه الجواب الذي نقلته عن بعض العلماء لأصل الشبهة في آخر الرسالة من أن عدم الاستلزام على نحوين أحدهما انتفاؤه رأسا وهو المستلزم للوجود وثانيهما عدمه بمعنى زواله وهو المستلزم للعدم فلا منافاة قلت لزومه بمعنى امتناع انتفائه رأسا أيضا سيظهر عن قريب وبذلك يندفع هذا الجواب كما لا يخفى هذا ثم إن لجّ أحد ولا يكتفى بهذا القدر في لزوم صفة الاستلزام لماهية الملزوم ويقول غاية الأمر ان عدم اتصاف الماهية بها في الذهن والخارج مح فيكون انفكاك الماهية عنها محالا وبمجرد ذلك لا يلزم ان يكون لازما لماهيته الا يرى أن عدم ناهقية الحمار مح في الواقع ولا يمكن انفكاك ناطقية الانسان عن ناهقيته ومع ذلك لا يكون لازمة لها بل لا بد من بيان العلاقة فنقول اعلم أولا ان اللزوم يستعمل في العرف بمعنيين أحدهما ان يكون ذات الشيء آبية عن أن يوجد بدون الآخر وكان بحيث إذا لاحظه الذهن ينتزع منه هذا الإباء الذاتي اما ضرورة أو ننظر سواء قيل إنه لا يمكن تحقق هذا الإباء الذاتي بدون تحقق علاقة من العلاقات التي اعتبروها في هذا الباب أو لا وهو نظير المنافاة الذاتية إذ هي أيضا ان يكون ذات الشيء آبية عن أن يوجد مع آخر ويكون بحيث إذا لاحظه الذهن ينتزع
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٧٥