وعلى التقديرين يصح الامر بها حقيقة سواء قلنا إن ايجاد الفاعل لها ايجاد بالذات أو بالعرض إذ لا منافاة بين ان يكون المط بالذات والمقصود حقيقة هذه الأمور وان كان ايجادها بالعرض لان ما يقتضيه الامر ان يكون ايجاد المأمور به ممكنا سواء كان ايجاده بالذات أو بالعرض وكون ايجاده بالعرض لا يستلزم ان يرجع الامر حقيقة إلى ما هو ايجاده بالذات ولا يذهب عليك ان يكون ايجاد هذه الأمور بالعرض في الاعتبار الثاني الذي ذكرنا اظهر وان كانت غير لازمة للفعل فينظر في الأمور الأخرى التي يتوقف عليها سوى الفعل ويستعلم حالها بملاحظة ما نقلناه ولا يخفى ان الصّفات الوجودية مثل الكتابة والبياض ونحوهما إذا تعلق الا بالشق منها مثل مات كاتبا مثلا فالامر متعلق بالاتيان بالكاتب حقيقة وان كان الاتيان به بالعرض باعتبار الاتيان بزيد حقيقة ولا منافاة كما علمت وبما ذكرنا من التفصيل يظهر حال ما لو فرض اهماله أيضا ثمّ اعلم أن في جميع الموانع التي ذكرنا ان الامر بالمسبب حقيقة لا نريد انه لا يكون السبب مأمورا به أصلا بل المراد انه ليس مأمورا به حقيقة بل هو مأمور به بالعرض وان كان في بعض المواضع الايجاد من المأمور متعلقا به حقيقة والحاصل ان حكم السبب أيضا عندنا حكم غيره من المقدمات من أن الطّلب والوجوب متعلق بالحقيقة بالمسبب وبالعرض بالسبب بالدليل الذي ذكرنا في ساير المقدمات لكن بشرط ان يكون السّبب من فعل المأمور بوسط أو بدونه بالذات أو بالعرض وامّا إذا لم يكن من فعله كالاحراق ونحوه فالامر متعلق بالسّبب حقيقة لا بالمسبب وان تعلق به ظاهرا هذا ثمّ انه لو كان الامر على ما نسب إلى الحكماء من أنه لا مؤثر في الوجود إلّا تعالى اى لا يوجد سواء بل انما هو بمنزلة الشرائط والآلات بمنزلة لكان الامر فيما نحن فيه ظاهرا جدا كما لا يخفى ثمّ قال بعد ما نقلنا فان قلت التكليف بالمسبب تكليف بالسّبب والسبب لكونه حادثا يحتاج إلى سبب آخر حادث لا امتناع استناد الحادث القديم من غير توسط الحادث وننقل الكلام إلى ذلك السّبب فيلزم تحقق أمور لا يتناهى فلو كان التكليف بالمسبب تكليفا بالسّبب يلزم التكليف بما لا يتناهى مع أن مبادى السّلسلة خارجة عن المقدورات البشرية فيلزم التكليف بما لا يطاق قلت نحن لا ندعى ان التكليف بالمسبّب تكليف بالسبب مط بل تكليف بالسبب الذي يباشره المكلف هو داخل تحت ارادته واختياره لا انه تكليف بمباديه البعيدة الخارجة عن مقدرة الانسان فان قلت انتساب السّبب الينا مثل انتساب المسبب سواء إذا السبب أيضا مستند إلى سبب آخر يجب عند وجوده لامتناع تخلّف المص عن العلة التامّة وذلك السبب أيضا إلى سبب آخر كذلك حتى ينتهى إلى القديم فكما منقسم تعلق التكليف بالمسبب المفروض يلزم امتناع تعلقه بالسبب أيضا ولكن ان كفى الاستناد بحسب الظاهر لزم صحة تعلق التكليف بالمسبب من غير تعلقه بالسّبب قلت هذه شبهة يتمسك بها في نفى اختيار العبد ولا اختصاص لها بهذا المقام والتحقيق في حالها ما أفاده بعض المحققين من أن افعال العباد لها مباد قريبة ومباد بعيدة فمن نظر إلى مباديها القريبة واستنادها إلى العباد بالكلية حكم بالاختيار الصّرف وهو التفويض ومن نظر إلى مباديها البعيدة الخارجة عن طرق البشر حكم بالجبر البحث وعدم استناد الافعال إلى العباد
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٩