ويفرقون بين السبب والشرط بعدم تحقق الأمر الأول في الشرط وان تحقق فيه الامر الثاني وح لا يجرى الدليل في عدم الشرط العدم تحقق الامر الثّانى فيه وان تحقق الأمر الأول وللجواب محال فتامّل وبما ذكرنا من ضعف كلّ من دليلهم ودليل القائل المذكور ظهر الحال في تحريم السبب عند تحريم المسبّب وفي وجوب الشرط واندفع الدليل السّابع من أدلة القول الأول كما وعدنا هناك
[ دليل القول الرابع ]
وامّا القول الرابع فقد احتج عليه ابن الحاجب بأنه لو لم يكن الشرط الشرعي واجبا لم يكن شرطا والتالي بط لكونه خلاف الفرض فكذا المقام بيان الملازمة انه لو لم يجب الشرط لكان للمكلّف تركه فإذا اتى بالمشروط فلا يخلو اما ان يكون آتيا بتمام المأمور به أو لا لا سبيل إلى الثاني إذ لم يجب عليه سوى ما اتى به فان المفروض ان الشرط غير واجب فيكون الماتى به تمام ما يجب عليه فثبت الأول فح لم يكن الشرط شرطا لان الاتيان بتمام المأمور به يقتضى الصّحة والاجزاء وتحققه بدون الشرط ينافي الشرطية قال الفاضل المذكور في رسالته المذكورة بعد ما نقل ما ذكرنا وأجاب عنه بعضهم بأنه لا خفاء في ان النزاع في ان الامر بالشيء هل يكون امرا بشرطه ايجابا والا فوجوب الشرط الشرعي للواجب معلوم قطعا إذ لا معنى الشرطية سوى حكم الشارع انه يجب الاتيان به عند الاتيان بذلك الواجب كالوضوء للصّلاة وهذا كما أن الشرط العقلي واجب عقلا فعلى هذا لا نم ان الاتيان بالشروط دون الشرط اتيان بجميع ما امر به وانما يصح لو لم يكن شرط أوجبه الشارع بأمر آخر وفيه نظر لان قوله أو النزاع في ان الامر بالشيء هل يكون امرا بشرطه ايجابا له مناف للتحقيق إذ كون الامر بالمشروط بدون الشرطية امرا بالشرط ممّا لا يصلح ان يذهب عليه أحد والتّحقيق ان النزاع في ان امر الشارع بالمشروط وحكمه بان ذلك الشيء شرط لصحّته هل هو امر بالشرط أم لا وأيضا الكلام فيما إذا لم يكن الشرط مأمورا به بأمر آخر فقوله فعلى هذا لا نم إلى آخر ما ذكره محل تامّل وقوله وجوب الشرط الشرعي للواجب معلوم قطعا إذ لا معنى لشرطية سوى حكم الش انه يجب الاتيان به عند الاتيان بذلك الواجب منظور فيه لان المعنى الشرطية ان صحة ذلك الواجب شرعا يتوقف عليه وهو يتوقف عليه وهو خطاب وصفى لا يستلزم خطاب الاقتضاء كما هو التحقيق عند المستدلّ والأقرب ان يقال في الجواب انا نختار انّ الآتي بالمشروط بدون الشرط غير آت بتمام المأمور به ولا ينافيه عدم وجوب الشرط لجواز ان يكون المأمور به نوعا خاصا من الماهية المطلقة بحيث يكون انتفاء الشرط مستلزما لانتفاء الخصوصية فيبقى ماهية المخصوصة وح يكون الشرط مما يتوقف عليه حقيقة المأمور به ويكون نسبته إلى المشروط به شرعا كنسبته الشرائط لعقلية إلى المشروط بها عقلا والفرق ليس الا بان تحقق المشروط هاهنا بدون الشّرط جائز عقلا مع قطع النظر عن اعتبار الخصوصيّة المعتبرة شرعا وليس هناك كذلك ومجرد هذا الفرق لا يكفى للحكم بالوجوب في أحدهما دون الآخر فالفرق تحكم وبالجملة إذا امر الشارع بالصّلاة مثلا ولم يخاطب بالخطاب الوضعي المذكور كان تمام المأمور به حقيقة الأركان المعينة عن غير خصوصية أخرى ثم إذا خاطب بالخطاب الوضعي الدال على اشتراطها بالوضوء ظهر ان ليس المراد بالمأمور به في الخطاب السّابق حقيقة الأركان المذكورة مطلقا بل الطبيعة [ المتخصّصة ] المحققة بكونها صادرة عن المتطهر ولا يلزم وجوب