تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الطهارة إذ هي مما يتوقف عليه المأمور به وليست نفسه ولا جزئه وايجاب الشئ لا يستلزم ايجاب ما يتوقف عليه عند المستدل ولا يلزم أيضا ان يكون الخصوصية واجبا على حدة إذ ليس الواجب الا الطبيعة المتخصصة بهذه الخصوصية فإذا أمرنا بصلاة الظهر مثلا لم يلزم ان يكون طبيعة الصّلاة واجبا على حدة وكونه ظهرا واجبا آخر بل الواجب امر واحد مركب من اجزاء موجودة في الخارج أو متحلّلة إلى جزاء في العقل ولا عقاب بإزاء كل واحد منها وبالجملة إذا تركنا الوضوء وفعلنا الصّلاة أو فعلنا الوضوء وتركنا الصّلاة كان العقاب على ترك الصلاة الواجبة المخصوصة بالخصوصية المذكورة لا على ترك الوضوء أصلا الا على القول باستحقاق العقاب على ترك المقدّمات مطلقا ويمكن فعه بأنه قد ثبت ان التكليف بالمسبب تكليف بالسّبب ولا شكّ ان الصلاة المخصوصة بكونها صادرة عن المتطهر عبارة عن افعال معينة مع هيئة اعتبارية لا يمكن تحصيلها الا بايجاد سببها فيكون التكليف بالصلاة المخصوصة بتلك الهيئة تكليفا بأسبابها وسببها الأركان المخصوصة مع الطهارة فيلزم تعلق التكليف بالطهارة كتعلقه بالصلاة انتهى كلامه ولا يذهب عليك ان ما أورده على الجواب الذي ذكره بعضهم وهو العلامة التفتازاني مذكور بتمامه في حاشيته مولانا ميرزا جان على شرح المختصر لكن بوجه لا يرد عليه ما يرد على هذا القائل هاهنا من أن ما أورده من قوله وأيضا الكلام إلى قوله وقوله ليس بوارد لان مراد المجيب من الامر الآخر في قوله وانما يصح لو لم يكن شرط اه هو الحكم بالشرطية لأنه على زعمه حكم بالوجوب وهو ظ كما يظهر من النظر فيه هذا ثمّ ان ما أجاب به عن أصل الاستدلال فهو كلام حق لا يعتريه شبهة وقد تفطنا به في سالف الزمان وما ذكره من الدفع مدفوع امّا اوّلا فيما عرفت من عدم تمامية الدليل على وجوب الأسباب وامّا ثانيا فبان يق انه لا بد في المثال المفروض على تقدير القول بوجوب الشرط أيضا من القول بوجوب امر آخر غير الطهارة وطبيعة الصّلاة إذ لو كان الواجب منحصرا فيهما لزم ان تبرأ الذمة عند الاتيان بهما وان كانت الطهارة متأخرة عن الصلاة وهو ظ ويلزم انه لو اتى بالمشروط فقط لبرئت الذمة من الامر به وان كانت مشغولة بالامر بالشرط والحال انه ليس كذلك وح نقول ذلك الامر امّا ان يكون امرا صادرا عن المكلف باختياره مباشرة أو لا بل يكون امرا توليديا صادرا عن المكلف باعتبار صدور سببه إذ لا مخرج عنهما وعلى الأول اما ان يكون ذلك الامر الصّادر مباشرة متوقفا على الطهارة عقلا أم لا وعلى تقدير التوقف نقول إن المكلف به طبيعة الصلاة مع ذلك الامر الاختياري لصلاحية لتعلق التكليف لكونه من الافعال المباشرية فرضا غاية الأمر ان وجوده يتوقف على الطهارة فيكون الطهارة من قبل الشرائط العقلية ولا يكون واجبة من دون لزوم محذور وان لم يتوقف يلزم ان يكون الاتيان بالطهارة والصلاة باي نحو اتفق مبرئا للذمة وان كانت الطهارة متأخرة إذ طبيعة الصلاة غير متوقفة على الطهارة والمفروض ان ذلك الامر الآخر أيضا غير متوقف عليها فلو فرض انه اتى المكلف بها ثم اتى بالطهارة فقد اتى بجميع ما امر به إذ لا شيء سوى الأمور الثلاثة فتبرئ ذمته هذا خلف لا يقال أصله لم يكن متوقفا على الطهارة حتى يكون الطهارة من قبيل الشرائط العقلية ومع ذلك لا يمكن انفكاكه عن الطهارة