ونفى الاختيار والحقّ التوسط كما افاده بعض الصادقين عليهم السّلم لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين وبالجملة إذا كان الفعل صادرا عن العبد بسبب الإرادة والداعي فكونهما موقوفين على امر آخر لا ينافي استناده إلى العبد وصحة التكليف به وكذا الوجوب بسبب الداعي ولا يلزم السراية إلى المبادى البعيدة واما قولنا بسراية التكليف عن المسبب إلى السبب فبناء على أن الايجاب العبد له بنفس ايجاد السّبب فيكون التكليف بالحقيقة راجعا إلى ايجاد السبب تأمل في هذا المقام فإنه من مزاد الاقدام ومضال الافهام انتهى ولا يخفى عليك ان تقرير الايراد الأول على الوجه المذكور ليس بصواب على رأى المتكلمين لأنه على تقدير صحة يلزم تحقق أمور غير متناهية في الواقع قطعا سواء كان التكليف بالمسبّب تكليفا بالسبب أو لا وهو ظ فتلك الأمور الغير المتناهية اما مجتمعة أو غير مجتمعة فان كانت مجتمعة فيخالف مذهب الحكماء والمتكلمين جميعا [ وان كانت متعاقبة فيخالف مذهب المتكلمين ] لامتناع التسلسل عندهم مط مع أنه يلزم قدم العالم المخالف لمذهبهم أيضا فالصّواب ان يقرر هكذا لو كان التكليف بالمسبّب تكليفا بالمسبّب لزم التكليف بما لا يدخل تحت قدرة العبد لان كل شيء له سبب حتى ينتهى إلى اللّه تعالى وان الايراد الثاني لا يكاد يتّجه أصلا في هذا المقام لأنه أجاب عن الدليل الثالث بما يقرب مما أجبنا وأورد عليه ما أورد ثانيا ثمّ غير الدليل إلى ما نقلنا عنه وتمسك فيه بعدم كون المسبب فعلا للعبد لا بكونه واجبا عند وجوب السبب كما في دليلهم ثم أورد عليه ما نقلنا وأجاب بالتخصيص كما سمعت فح لا مجال لذلك الايراد حتى يقال في دفعه ان هذه الشبهة يتمسّك بها في نفى اختيار العبد ولا اختصاص لها بهذا المقام إذ ليس بناء الدليل على أن المسبب وأجيب عند وجود السبب حتى يرد عليه هذا بل على أنه ليس ايجاد المكلف متعلقا به حقيقة وما ذكره المورد لا يوجب تحقق ذلك المعنى بالنسبة إلى جميع الأفعال وهو ظ نعم انما يرد على دليل القوم كما أشرنا اليه ثم قال في رسالته واعلم أن القائلين ان الايجاب المسبّب يستلزم ايجاب السّبب دون الشرط فيرد والحكم في التحريم فقالوا ان تحريم المسبب يستلزم تحريم السبب والدليل الذي ذكره الأكثر من أن وجود المسبب عند وجود السبب ضروري جاز في التحريم والدّليل الذي أكدناه أيضا جار فيه إذا عرفت هذا فاعلم أنه يلزم من ذلك وجوب الشرط أيضا كما أشرنا اليه سابقا فالقول بالفصل تحكم فان قلت لعل مرادهم ان تحريم المسبب الوجودي يستلزم تحريم سببه الوجودي لا مط فلا يجرى في عدم الشّرط والمشروط قلت هذا التخصيص غير موجود في كلامهم ولا يساعده دليلهم لاشتراكه ومع ذلك يدفعه التحقيق لان خلاصة التحقيق الذي ذكرنا ان متعلق القدرة حقيقة الامر الذي يباشره المكلف دون الامر التوليدي فإذا كان حصول الامر منحصرا في التوليد كان التكليف متعلقا بسببه ايجابا وتحريما وإذا كان حصوله بالتوليد تارة وبالمباشرة أخرى كان التكليف متعلقا بأحد الامرين تخييرا في الايجاب وبانتفائهما جميعا في التحريم سواء كان وجوديا أو عدميا ولما كان تحصيل السبب عين تحصيل المسبب توليدا لا جرم يسرى القبح من المسبب اليه فعدم المشروط لما كان قبيحا وحصوله قد يكون بطريق التوليد من عدم الشرط لا جرم يسرى القبح من عدم المشروط إلى عدم الشرط لامحة انتهى ولا يذهب عليك ان قوله ولا يساعده دليلهم لاشتراكه منظور فيه لان استدلالهم بالوجوب عند الوجود والامتناع عند العدم
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢١٠