تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وعند عدمه ممتنع فلا يمكن تعلق التكليف به لكونه السّبب والامتناع بعدم اختياره لا ينافي المقدورية كما مر سابقا ويرد عليه أيضا انه لو تم دليلهم هذا لزم انتفاء التكليف رأسا لان السّبب أيضا له سبب عند تحققه يجب وجوده وعند عدمه يمتنع وجوده وهكذا ننقل الكلام إلى انتهى إلى اللّه تعالى قال الفاضل المذكور في رسالته بعد ان رد الدلائل المذكورة ويمكن الاستدلال على المط بان الطلب انما يتعلق بفعل المكلّف وهو الحركات الإرادية الصّادرة عنه التابعة لتحريك القوى المنبثة في العضلات وامّا الأمور التابعة لتلك الحركات المعلولة لها فليست فعلا للمكلّف بل فعل المكلّف مستنبع لها استتباع العلل للمعلولات أو استتباع الأشياء للأمور المقارنة لها اقترانا عاديا فلا يمكن تعلّق التكليف به ويرد عليه ان المراد بفعل المكلف ان كان معلوله القريب فلا نم وجوب الانحصار تعلق التكليف فيه وان كان اعمّ من ذلك فم لكن لا يجدى نفعا إذ السّبب فعل توليدي للمكلّف صادر عنه بتوسّط الفعل الأولى كما زعمه المعتزلة واستدلوا عليه بحسن المدح أو الذم عليه والحق ان يقال عند تعلق التكليف بالمسبّب اما ان يكون المط وجوده في نفسه أو ايجاد المكلف إياه والأول بط فتعين الثاني وح ايجاد المكلف للمسبب هو بعينه اما ان يكون عين ايجاده للسّبب وقد نسب اليه انتسابا عرضيا أم ايجاد آخر غير الايجاد الأول والثاني باطل لأنا نعلم أنه ليس هاهنا الا تأثير اختياري واحد من المكلف في السّبب وليس هاهنا تأثير آخر ورائه فتعين الأول وهو المط وبالجملة ليس اتيان المكلّف بالسّبب المط في التكليف فعلا آخر غير ايجاده للسّبب وهو امر واحد ينسب اليهما بحسب الاعتبار يظهر ذلك بالمراجعة إلى الوجدان انتهى وفيه نظر لان مراده من كون ايجاد المكلف للمسبّب هو بعينه ايجاده للسبب منسوبا اليه انتسابا عرضيّا امّا انه لا يتعلّق بالسّبب ايجاد ولا موجد له بل انّما ينسب اليه الايجاد بالعرض اى بالمجاز كما هو رأى بعض المعتزلة من أن الافعال التوليدية موجودات بلا موجد فهو في غاية الفساد والركاكة وكيف يمكن ان يكون ممكن موجود بلا فاعل موجد وامّا ان الفاعل يوجدهما معا حقيقة بايجاد واحد فعلى تقدير معقولية ذلك لا ينفع في المرام إذ على تقدير كونه فعلا للمكلّف وموجودا بايجاده بالقدرة والاختيار لا مانع من تعلّق التكليف به إذ ما يتعلق التكليف به إذ ما يتصور ما هو موجوديته مع السّبب بايجاد واحد وهو ليس بمانع ص كيف ولو كان هذا المعنى مانعا لمنع من تعلقه بالسّبب أيضا لا يقال ذلك الايجاد الواحد متعلق بالسّبب بالحقيقة وبالسّبب بالعرض ومناط التكليف الايجاد فلما كان الايجاد متعلقا بالسّبب حقيقة وبالسبب بالعرض كان التكليف أيضا متعلقا بالسبب حقيقة وبالسبب بالعرض لان الكلام على تقدير كون الفاعل موجدا للفعل التوليدي حقيقة وح لا يمكن كون تعلق الايجاد به بالعرض إذ يصير بمنزلة ان يقال زيد موجود بعمرو حقيقة لكن ما أوجده حقيقة ولا يخفى ما فيه من التناقض نعم لو لم يكن معنى بالعرض بالمجاز كما هو الظاهر عندنا لكن لهذا القول وجه لكن ح نقول لا يلزم ان يكون تعلق التكليف حقيقة بما ايجاده بالذات بل يجوز ان يتعلق حقيقة بما ايجاده بالعرض وامّا ان يردا انه فعل اللّه تعالى لكن ينسب إلى العبد بالعرض كما هو رأى بعض فيمتنع ما ادعاه إذ لا دليل عليه أصلا ودعوى الوجدان غير مسموعة مع أن الشواهد من حسن المدح والذم عليه مؤيّد للمنع ومقولة على أن بعض العلماء قد ادعى أيضا في كون
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 207 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي