كان قائما على المغصوب في بعض أحوال القيام دون بعض فيختص الحرمة والبطلان بذلك فإن كان في حال القراءة الواجبة بطل ووجب التدارك وان كان في حال القنوت بطل ووجب التدارك وان كان في حال القنوت بطل ولا يجب التدارك ولا تبطلوا الصلاة إلّا إذا عد فعلا كثيرا ولا يضر كونه قياما واحدا في اختصاص الحرمة بذلك البعض لان الحكم الشرعي يجعله متعددا كما بالنسبة إلى الاستحباب والوجوب فهو فرد واحد عرفى لكنه متعدد بحسب الاعتبار الشرعي وهو مشخص له كما في كل فعل وحداني مستمر كالجلوس في مكان فلو كان واجبا بمقدار ساعة وكان الزائد عليه حراما يختص الحرمة بذلك الزائد مع أن الجلوس واحد وهذا واضح ففرق بينه وبين القيام على المغصوب والمباح وان كان مقدار المباح كافيا في صدق القيام على فرض الاعتماد عليه فقط وكذا الكلام بالنسبة إلى الجلوس بالتشهد ولا فرق فيما ذكرنا بين كون المغصوب خصوص المقام أو هو مع الفضاء أو خصوص الفضاء نعم مع اختصاصه بخصوص المقام لا يحصل الاتحاد بالنسبة إلى الركوع وامّا مع اختصاصه بالفضاء فيكون كل من المذكورات متحدا مع التصرف الغصبى إذ القيام في الفضاء المغصوب تصرف فيه وهكذا البقية سواء جعلنا الهوى إلى الركوع والسجود واجبا مستقلا أو مقدميا فان الحالة الركوعية أيضا تصرف في الفضاء المغصوب هذا ولو كان واقفا في مكان مباح مع كون الفضاء أيضا مباحا لكن وقع ثوبه على المغصوب أو مد يده إلى الفضاء المغصوب فلا باس إلّا ان يكون الصلاة في ذلك المكان مستلزما لوقوع ثوبه على المغصوب بحيث يكون ملازما للفرد فإنه يوجب البطلان لا للاتحاد لعدمه بل لان هذا الفرد لا يكون مطلوبا على مذهب المانعين بمقتضى بعض أدلتهم حسب ما عرفت هذا وامّا حال القراءة في المكان المغصوب فمن الظاهر عدم الاتحاد وان كان الفضاء مغصوبا لان حركات الفم خارجة عن حقيقة القراءة إلّا ان يقال إن قرع الصّوت للهواء تصرف في فضاء الغير وهو كما ترى نعم تبطل القراءة من جهة كونها ملازما لحركات الفم بناء على بعض الأدلة ويمكن ان يقال إن هذه القراءة تصرف عرفا في مال الغير وان لم يحصل الاتحاد حقيقة ومن ذلك ظهر حال تلاوة القرآن والدّعاء ونحوها من العبادات القولية في الفضاء المغصوب والأقوى البطلان بناء على عدم جواز الاجتماع اما للاتحاد بناء على عده عرفا في مال الغير تصرفا واما لعدم شمول الطلب لهذا الفرد الملازم للمحرم ولذا حكم ببطلان القراءة المنذورة في المكان المغصوب جماعة منهم العلامة والشهيدان في الدروس والروضة والمقاصد العلية وخالف فيه الأردبيلي ولعله نظر إلى عدم الاتحاد حقيقة ثم لا فرق في بطلان الصلاة في المكان المغصوب بناء على مذهب المانعين بين الفريضة والنافلة إلّا إذا اتى بالنافلة بلا ركوع وسجود بل بالايماء القلبي لهما بناء على كفايته إذا قلنا إن القراءة والأذكار لا تكون تصرفا في المغصوب وامّا إذا اتى لها مع الركوع والسجود ونحوهما على الوجه المتعارف فلا اشكال في البطلان للاتحاد ومجرد عدم حاجة النافلة إليها لا يقتضى ذلك مع فرض اتيانها وينبغي ان يحمل على ذلك ما يحكى عن المحقق من الحكم بصحة النافلة في المكان المغصوب معللا بان
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٦٤