الشركة فيه فان حرمته على الآخر لا دخل له بوجوبه عليه إذ هما في الحقيقة فعلان أحدهما واجب والآخر حرام وامّا إذا فرض كون الواجب على كل ايجاد ذلك الفعل في الخارج ولو بمعاون بحيث يكون المكلف به نفس الفعل المفروض لا الشركة فيه فلا يبعد صدق الاجتماع فبناء على عدم الجواز لا يحصل الامتثال إذا كان المعاون ممن يحرم عليه ذلك ومن ذلك يظهر حال ما إذا وجب عليه فعل يكون متقوما باثنين كما إذا وجب عليه اعطاء درهم لفقير فأعطاه فقيرا يحرم عليه الاخذ فإنه يحصل الامتثال وان كان حراما على الاخذ اخذه لان الواجب هو الاعطاء ولا دخل له باخذ الآخر وان كان لا يتحقق إلّا به نعم يشترط فيه كونه اهلا للاخذ من حيث هو وكانت الحرمة تكليفية صرفة كما لو كان الاخذ ممن نظر ان لا يأخذ من غيره شيئا واما إذا كانت الحرمة من حيث عدم أهليته كان لا يكون فقيرا أو كان هاشميا وكان الدرهم صدقة من غير الهاشمي فلا يحصل الامتثال لكن لا من جهة الاجتماع بل من جهة عدم قابلية المحل ففي الحقيقة يحرم على المعطى أيضا هذا الفرد من الاعطاء ومما ذكرنا ظهر حال البيع بالنسبة إلى من يجب عليه إذا كان المشترى ممن يحرم عليه الشراء من جهة كونه مكلفا بصلاة الجمعة وكان وقت النداء فإنه يحصل الامتثال بالنسبة إلى الأول إذ البيع فعل والشراء فعل آخر وحرمة أحدهما لا يستلزم حرمة الآخر الا من باب الإعانة على الاثم إذا فرض كونه كذلك نعم لو كان الواجب عليه المعاملة البيعية لا خصوص الايجاب أمكن ان يقال يلزم الاجتماع إذ المكلف به ح تمام المعاملة فالشراء أيضا كأنه فعل للبائع من حيث التسبيب فلا يحصل الامتثال بناء على عدم الجواز واما في صورة وجوب نفس البيع فالاجتماع لا يكون الا في المجموع من حيث المجموع والمفروض ان المكلف به بعض هذا المجموع وهو البيع فقط وتوقفه على الشراء لا يجعلهما فعلا واحدا فيحصل الامتثال ولو تعمد في اختيار هذا الفرد وتمكن من المعاملة مع غيره مع قطع النظر عن الإعانة على الاثم أو مع فرض جهل الآخر بالحرمة لكن بشرط عدم كون الحرمة من جهة عدم قابلية المحل والحاصل انه ان وجب عليه ايجاد المعاملة بتمامها بحيث يكون الشراء أيضا فعلا تسبيبا له فلا يحصل الامتثال إلّا إذا كان المشترى ممن يجوز في حقه الشراء واما إذا كان الواجب البيع فقط فلا يضر في امتثاله كون الشراء حراما على المشترى ومن هنا ظهر ان سراية الحرمة من أحد الطرفين إلى الآخر في النكاح ليست من جهة لزوم الاجتماع لولاها بل انما هي من جهة انه إذا قال يحرم عليه تزويج البنت أو الأخت أو نحو ذلك يستفاد منه عدم اهليتهما للزوجية له فيكون النكاح محرما على البنت والأخت أيضا من هذه الجهة مع أنه يستفاد منه الحرمة من الطرفين أولا مع قطع النظر عن عدم الأهلية أيضا والحاصل ان الوجه في الحكم بالحرمة على النساء أيضا مع اختصاص النواهي بالرّجال ليس لزوم اجتماع الامر والنهى في العقد الذي هو فعل واحد لولا الحكم بالحرمة بل الوجه كون النهى ظاهرا في إفادة الحكم الوضعي وهو عدم القابلية ولازمه عدم حصول الزوجية ولازمه الحرمة أو كونه ظاهرا في الحرمة على النساء أيضا وان ذكر الرجال من باب المثال والاشرفية ولعله إلى ما ذكرنا نظر المحقق والشهيد الثانيان في حكمها بسراية الحرمة من أحد
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٦٢