تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والتكليف مقتض للعقاب إلّا إذا كان للمكلف عذر قاطع فمع فرض تقصيره لا مانع من عقابه على نفس الواقع وان كان غافلا عنه وان فرض عدم قدرته على اتيان الواقع مع قطع النظر عن الجهل فنقول لا مانع من عقابه إذا كان ذلك من جهة تقصيره في المقدمات لكن مع الالتزام يكون التكاليف من باب الواجبات المعلقة لا المشروطة والا فلو كان التقصير قبل أوقات التكاليف يشكل عقابهم ونلتزم بالعدم ح وامّا كلام الرازي فقد عرفت محمله وكذا قولهم الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وامّا دعوى استقرار بناء العقلاء على ما ذكره فهي ممنوعة بل عقابهم على نفس المسببات وان كانت غير مقدورة لان القدرة عليها حين ايجاد الأسباب كاف في صحة العقاب عليها فتدبر ثم لا يخفى انه بناء على وجوب الخروج سواء قلنا بكونه منهيا عنه بالنهى السابق أو لا يكون وجوبه مقصورا على ما إذا كان بقصد التخلص مع حصوله أيضا في الخارج فلو خرج لا بعنوان التخلص بل بقصد العدوان أو لا عن قصد لا يخرج عن كونه محرما ومعاقبا عليه ولا يشمله الاذن أو الوجوب لا لاعتبار قصد العنوان في صدق موضوع التخلص نظير ما يقال في مثل التأديب والتعظيم لمنع ذلك فيه بل فيهما أيضا فان التخلص يتحقق بالخروج ولو كان لا عن قصد وكذلك التأديب والتعظيم فان التأديب ايجاد الأدب والتعظيم ايجاد ما يوجب العظمة ولا يتوقف شيء من ذلك على القصد نعم لا نضايق في ان بعض افراد التعظيم لا يصدق عليه العنوان الا مع القصد لكن ليس كذلك كلية بل لان العقل والنقل متطابقان على كون التصرف في مال الغير حراما وقبيحا والقدر المرخص فيه بحكم العقل والشرع الحاكم على طبقه ما يكون بقصد التخلص إذ لا مانع عقلا من العقاب على ما يكون بعنوان العدوان وليس الاضطرار موجبا لا زيد من الاذن على التقدير المذكور وكذا في وجوب التأديب تقول ان الايذاء حرام وقبيح والقدر المأذون فيه ما كان بقصد التأديب فالضرب بقصد الايلام والايذاء لا يكون مرخصا فيه وان حصل منه الأدب في الخارج وصدق عليه انه تأديب خصوصا مع جهل المكلف بكون الضرب المذكور سببا للأدب وانه مأذون فيه على هذا الوجه وكذا في المقام إذا كان جاهلا بان المشي إلى الجهة المعينة خروج عن الغصب وتخلص منه فان قلت المفروض ان مطلق الخروج مشتمل على مصلحة التخلص والحكم العقلي تابع للمصلحة فلا وجه لقصر حكمه على ما إذا كان بقصد التخلص قلت سلمنا ان المصلحة في المطلق الا ان هناك مانع عن شمول الحكم له لان التصرف العدواني قبيح من حيث هو ولا بد في الخروج عنه من الاقتصار على مقدار الالجاء وهو خاص بحكم العقل بما إذا كان مع القصد المذكور فان العقل لا يستقبح العقاب على ما كان لا بهذا القصد وان شئت فقل ان الحكم تابع لمصلحة التشريع ولا يكفى مجرد مصلحة الفعل في ذلك وكذا لو مشى نحو الخارج بقصد التخلص لكن بدا له في ذلك قبل الخروج فإنه لا يخرج تصرفه عن كونه محرما ومعاقبا عليه ويكشف عدم خروجه عن بقاء النهى بالنسبة إلى مقدار ما مشى أيضا لا لاعتبار المقدمة الموصلة بل لما مر من أن العقل لا يرخص في مثل التصرف المذكور نعم لو كان قاصدا للخروج ومشى نحو
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 159 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي