حتى مع عدم تعدد العنوان وقد عرفت استحالته وان تنظيره بالبداء تنظير بغير النظير فان قلت على ما ذكرت أيضا يلزم ورود الحكمين على عنوان واحد وذلك لان هذا القسم من التخلص كان قبل الدخول متصفا بالحرمة فلا يعقل ان يكون واجبا بعده قلت نعم ولكن ليست الحرمة واردة عليه بعنوان انه تخلص بل بعنوان انه غصب فالتخلص المخصوص مصداق للحرام لا انه بعنوانه حرام وهذا واضح ومما ذكرنا من امكان توجه النهى إلى الحرام المضطر اليه قبل الاضطرار وان وجب بعده ظهر انه لا حاجة إلى الالتزام كون النهى في أمثال ذلك متوجها إلى ايجاد سبب الاضطرار دون نفس الفعل المضطر اليه لمكان وجوبه بالاضطرار فلا وجه لما ذهب اليه بعضهم من الالتزام بذلك حيث إنه لما حكم بان مثل التصرف في مال الغير وشرب الخمر ونحوهما في حد نفسه لا حكم له ولا يتصف بالحرمة بل يختلف باختلاف العناوين اللاحقة ولا يكون الخروج في المثال المتقدم حراما قبل الدّخول رأى ان لازم ذلك وجود ايجاد السّبب من باب المقدمة للتخلص الواجب أو لا أقل من جوازه بناء على كون وجوب التخلص مشروطا بالدخول مع أنه لا يمكن الالتزام بشيء منهما فحكم بان النهى في أمثال ذلك متعلق بايجاد السبب للاضطرار قال ونظير ذلك قد يتحقق في الأوامر فإنه ربما لا يمكن الامر بشيء ابتداء فيتعلق الامر بمقدمته ثم يتعلق بعد ذلك بذيها وذلك كما لو قلنا بعدم تكليف الغافل الصرف الا بعد العلم التفصيلي فان الامر لو حاول طلب شيء منه لا بد ان يطلب أولا تحصيل العلم حتى يتوجه اليه التكليف بذى المقدمة ومن هنا ذهب جماعة إلى أن المكلف المقصر انما يعاقب على ترك تحصيل العلم وإلى ما ذكرنا يشير بعض الأخبار من المنع عن المسافرة إلى البلاد التي لا يتمكن المسافر فيها من أداء احكام الاسلام وعلى ذلك استقر بناء العقلاء في أمور معاشهم إذ يعاقبون على التسبيبات المذكورة دون النفس المسببات ولعل حمل كلام الرّازى على ذلك أولى مما حمله عليه ص الفصول لما عرفت من فساده جدا كما أنه يحتمل ان يكون ذلك مراد من قال إن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا لا عقابا فان العقاب على الممتنع قبيح فلا بد ان يكون المراد العقاب على السّبب انتهى إذ قد عرفت امكان توجه الخطاب بذى المقدمة مع أن الحكم بحرمة السبب المذكور ان كان من باب المقدمية فلا يعقل الا مع حرمة ذي المقدمة وان كان من باب انه محرم نفسي فلا وجه له إذ من المعلوم انه لا مفسدة فيه سوى الايصال إلى الحرام ودعوى ان الايصال إلى الحرام أيضا من المفاسد فيمكن الحرمة النفسية لذلك مدفوعة بان لازمه الحكم بوجوب المقدمات وحرمتها نفسا ولا يمكن الالتزام به ولا يخفى ان ما ذكره هذا القائل غير ما اختاره بعضهم من أن الامر بالمسببات امر بأسبابها وكذا النهى إذ ذلك أيضا انما يفرض فيما يمكن تعلق التكليف بالمسببات والمفروض في المقام عدم امكان النهى عن المسبب على ما ذكره هذا القائل هذا وامّا في مسئلة الجاهل فلا وجه للقول بكون تحصيل العلم واجبا نفسيا بل التكليف متعلق بالواقعيات والا لزم التصويب
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٨