وهو ما إذا كان هنا فرد للتخلص محلل فهل يكون واجبا وحراما من حيث إنه مصداق للتخلص الواجب نظير الصلاة والغصب أم لا التحقيق انه ليس من هذا الباب بل هو حرام صرف ولو على القول بجواز اجتماع الامر والنهى مع المندوحة وذلك لان العقل الحاكم بوجوب التخلص يعين طريقه في غير الخروج المحرم فان التخلص عنه أيضا واجب بحكمه فلا يعقل ان يكون مصداقا للتخلص الواجب خصوصا في مثل ما نحن فيه مما يكون المحرم المتخلص عنه والمتخلص به عنوانا واحدا وفي الفرض الثاني أيضا لا يكون الخروج تخلصا عن أصل الحرام بل عن بعض افراده الأشد في الحرمة مثل البقاء ابدا ففي الغرض الأول لما كان الواجب عليه التخلص عن طبيعة الغصب لا عن خصوص بعض افراده تعين مصداقه في خصوص المباح ولا يكون الخروج مصداقا له الا بالنسبة إلى الجزء الأخير منه إذ هو تخلص عن طبيعة الغصب وفي الفرض الثاني الواجب هو التخلص عن الفرد الأشد فيكون الخروج مصداقا له وهذا واضح هذا بناء على كون الخروج مصداقا للتخلص وامّا على فرض كونه مقدمة له كما هو التحقيق فنقول أيضا ان العقل بعين طريق تحصيله في غير الخروج فتدبّر الثّالث يجوز كون فعل واحد شخصي متصفا بحكمين مختلفين في زمانين في الجملة وذلك بان ينقلب الحكم الأول إلى الحكم الثاني بحيث يرتفع الأول أصلا امّا بالبداء الحقيقي كما إذا امر بفعل في زمان خاص بتخيل انه ذو مصلحة فبان له بعد ذلك وقبل مجىء زمان الفعل انه ذو مفسدة فنهى عنه فان ذلك الفعل الخاص يكون متعلقا للامر والنهى في زمانين لكن يكون الحكم الثاني بعد رفع الحكم الأول بحيث لا يبقى اثره أيضا وهذا في حق الشارع محال فان البداء في حقه ابداء بعد الاخفاء فليس الحكم الأول شاملا لذلك الفعل وامّا بانقلاب موضوع المكلف كما إذا بلغ الصّبى بعد الظهر مثلا قبل مضى مقدار الصّلاة فان الصّلاة المعينة كانت مستحبّة قبل البلوغ وقد صارت واجبة بعده وكما إذا فرض للمكلف مقدار من المال لا يكون بقدر الاستطاعة الشرعية ولكن لو بلغ إلى الميقات وكان عنده هذا المقدار يكون مستطيعا فقبل ان يصل اليه يكون مكلفا بحج هذه السنة ندبا وإذا وصل إلى الميقات متسكعا يصير الحج واجبا عليه لأنه يصير مستطيعا فانقلب التكليف في المثالين بانقلاب موضوع الصّبى بالغا وغير المستطيع مستطيعا وامّا بانقلاب موضوع المكلف بالكسر كما إذا كان شخص عبدا لمالك فنهاه عن فعل خاص فمات المالك وصار عبدا لمالك أخر فامره بذلك الفعل وامّا بانقلاب موضوع المكلف به وتبدل عنوانه كما إذا نهاه المالك عن التصرف في ملك خاص فانتقل ملكه اليه أو إلى شخص آخر أو أباح له ذلك التصرف الخاص في الزمان الخاص ففي جميع هذه الصّور يتوارد حكمان مختلفان على موضوع واحد شخصي ولو بحسب الزمان لكن مع اختلاف زمان الحكمين ولا باس بذلك ولا يضر عدم امكان امتثال التكليف الأول من حيث إن المفروض انه ينقلب إلى التكليف الثاني قبل مجىء زمان الفعل إذ لا يعتبر في التكليف أزيد من امكان الامتثال مع فرض بقاء التكليف وهو كذلك وعدم الامكان من جهة ارتفاع الحكم لا يضر بصحة وروده هذا وامّا اتصاف فعل واحد بحكمين مختلفين ولو في زمانين لا على وجه الانقلاب بل مع بقاء اثر الحكم الأول فلا يجوز إذا كان الحكم الثاني واردا على عنوان الحكم الأول مثلا
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٦