إذا كان الخروج فيما نحن فيه حراما من الأول من حيث إنه خروج فلا يجوز ان يجب من هذه الحيثية وبعد الدخول وان كان الحكم الثاني مشروطا والأول مط لان ذلك الخروج في محله متصف بالمبغوضيّة والحرمة فلا يعقل ان يكون واجبا أيضا ولو كان النهى منقطعا إذ الانقطاع ليس برفع اليد عنه بل بايجاد سبب المخالفة ومثل هذا الانقطاع لا اثر له ألا ترى انه لو كان قتل زيد حراما فلا يمكن ان يكون واجبا بعد رمى السهم وقبل الوصول اليه الا بالبداء ومعه يرتفع النهى من الأصل بحيث لا يكون المكلف معاقبا ويكون عمله مثل التجرى على الحرام وكذا إذا حرم عليه الارتماس في الماء فالقى نفسه من شاهق في الماء وقبل الوصول اليه وبعد الالقاء وان انقطع النهى إلّا انه لا يمكن ان يتصف الارتماس بغير الحرمة الا مع البداء أو غيره من انحاء الانقلاب ففيما نحن فيه أيضا الخروج إذا كان محرما قبل الدخول فلا يعقل ان يتصف بالوجوب من هذه الحيثية بعده ودعوى ان الارتماس والقتل في المثالين خارجان عن تحت القدرة فلذا لا يعقل وجوبهما بخلاف الخروج فيما نحن فيه مدفوعة بأنه لا فرق بين الاضطرار إلى الفعل المخصوص أو إلى أحد الفعلين وفيما نحن فيه وان لم يكن مضطرا إلى خصوص الخروج عقلا إلّا انه مضطر إلى أحد المحرمين من البقاء والخروج وان شئت فقل انه مضطر إلى الخروج بعد حكم الشرع بحرمة البقاء واشديتها من حرمة الخروج مع أن الملاك ليس هو الاضطرار بحيث يكون الفعل خارجا عن تحت قدرته بل الملاك في عدم امكان تبدل الحكم عدم معقولية اتصاف المحل بالمحبوبية بعد صيرورته متصفا بالمبغوضية لأن المفروض ان الخروج الواقع بعد لا يخرج عن كونه مخالفة للامر ومبغوضا له وهذا الحكم جار في جميع الموارد التي أوجد المكلف سبب الحرام ولم يتحقق المحرم بعد في الخارج فلا يعقل اتصافه بحكم مخالف بغير الانقلاب نعم إذا كان له عنوان آخر يجوز ان يتصف بالحكم المخالف من حيث ذلك العنوان فمثل الارتماس المفروض يجوز ان يتصف بالوجوب من حيث إنه غسل الجنابة لكن إذا كان الحكم واردا على عنوان الغسل أعم من الارتماس والترتيب وإلّا فلا يجوز وجوب خصوص الارتماسي من الغسل لأنه إذا كان الارتماس حراما فلا يجوز ان يكون واجبا ولو في ضمن الغسل وامّا إذ أوجبت طبيعة الغسل الأعم فاوجده المكلف في ضمن الارتماس فلا باس به ويكون من اجتماع الامر والنهى مع تعدد الجهة وفي المقام أيضا يمكن ان يتصف الخروج بالوجوب من حيث إنه تخلص عن الغصب وان كان منحصرا فيه فيكون تعدد الجهة مجديا في ذلك وان لم يكن مجديا مع اتحاد الزمان لفرض الانحصار والحاصل انه يجوز الاجتماع والحرمة في شيء واحد شخصي إذا كان مع تعدد العنوان مع المندوحة ولو في زمان واحد ولو مع المندوحة لفرض الانحصار إذا كان في زمانين فتعدد الزمان بمنزلة المندوحة في صورة وحدة الزمان فيشترط في جواز الاجتماع أمران تعدد العنوان واحد الامرين من المندوحة أو تعدد الزمان إذا عرفت ذلك ظهر لك الحال في المسألة وانه منهى عنه قبل الدخول ومأمور به بعده لكن بعنوان التخلص وان ما ذكره ص الفصول من الجواز مع تعدّد الزمان انما ينفع على مذاق من يجوّز الاجتماع مع تعدد الجهة ويقول يتعلق الاحكام بالطبائع وامّا على مذاقه فلا ينفع أيضا وظاهر كلامه اجداء تعدد الزمان
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٧