تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فلا يعقل بقاء إرادة الترك بالنسبة اليه فيكون للخروج باعتبار ما قبل الدخول وما بعده حكمان متضادان أحدهما مطلق وهو النهى والآخر مشروط بالدخول وهو الامر وهما غير مجتمعين ليلزم الجمع بين الضدين بل يتصف بكل في زمان ويلحقه حكمه من استحقاق الثواب والعقاب باعتبار الحالين ولو كانت المبغوضية مضادة للمطلوبية ولو مع تعدد الزمان لزم امتناع البداء في حقنا مع وضوح جوازه وانما لا يترتب هنا اثر الأول لرفع البداء له بخلاف المقام ولا يضر كون الشيء الواحد طاعة وعصيانا لان تنافيهما ليس من حيث نفسيهما بل باعتبار ما أضيفا اليه من الامر والنهى وتنافيهما لا يكون الا مع وحدة الزمان وأورد عليه بوجوه أحدها انه لا وجه لما ادعاه من النهى السّابق إذ التصرف في مال الغير ليس من العناوين التي لا يختلف حكمها بتبدل العناوين ضرورة اتصافه بالوجوب إذا اتصف بعنوان حفظ النفس فيمكن ان يختلف حكمه بلحوق عنوان التخلص أيضا ولا شك ان موضوع التخلص مما لا يختلف حكمه بعد الدخول وقبله وان توقف وجوده في الخارج على الدخول لترتب طبيعي بينهما إذ هذا التوقف الوجودي لا يعقل ان يكون منشأ لاختلاف حكم ذلك الموقوف إذ الحكم تابع لعنوان ينتزع تارة من ذات الفعل وأخرى باعتبارات لاحقة له عند وجوده في الخارج ولا مدخل للأمور التي يتوقف وجود العنوان عليها في ذلك وح فنقول ان الحركات الواقعة في ملك الغير تارة غصب وأخرى معنونة بعنوان التخلص عنه ويلحق كلا حكمه من غير مداخلة لاحد العنوانين في الآخر فالغصب مبغوض دائما والتخلص مطلوب كذلك ولو فرض كونه قبل الدخول حراما وبعد الدخول واجبا يلزم كونه طاعة وعصيانا وهو محال ولا يندفع استحالته بما ذكره من تعدد الزمان إذا اختلاف الزمان انما ينفع في رفع التناقض إذا كانت القضية سالبة في أحدهما موجبة في الآخر كقولك زيد قائم أمس وزيد ليس بقائم الآن وامّا إذا كان عنوان الفعل في أحدهما غير عنوانه في الآخر فلا يعقل ان يكون اختلاف الزمان في مثله رافعا للتناقض توضيحه ان الحركات الواقعة في مال الغير لا يلحقها حكم مع قطع النظر عن لحوق العناوين وبلحوق الغصبية يلحقها الحرمة وبلحوق التخليص يلحقها الوجوب ولا مدخل في للزمان في ذلك وانما هو منشأ لوجود موضوع الوجوب في الخارج وعدم وجوده فالتعدية انما تكون مؤثرة في تحقق عنوان التخلص في الوجود الخارجي واين ذلك من الزمان الذي يؤخذ طرفا لوقوع النسبة في القضية فان أراد من قوله إلى الغصب بجميع انحائه حرام جميع ما اتصف بعنوان الغصبية فهو مسلم ولا يجدى وان أراد ما يعم الحركة الخروجية المعنونة بعنوان التخلص فلا نسلم حرمته إذ العقل والنقل على ما اعترف به قد تعاضدا على وجوبه مطلوبيته وفيه ان كون التصرف في مال الغير من قبيل الافعال التي لا حكم لها في نفسها بل يختلف باختلاف العناوين اللاحقة ممنوع بل هو متصف بالقبح في حد نفسه غاية الأمر انه يطرؤه في بعض الأحوال والأوقات عنوان يوجب رفع اليد عن حكمه كالاضطرار وحفظ النفس ونحو ذلك فهو كسائر المحرمات المضطر إلى ارتكابها الغير الخارجة عن قبحها الذاتي وعلى فرض التسليم نقول إن عنوان الغصبية لا ينفكّ