الإرادة واجب ومع عدمها ممتنع فقيل لهم ان الوجوب بالاختيار والامتناع بالاختيار لا ينافيان الاختيار يعنون بذلك نفى الجبر ومما ذكرنا ظهر ما في استدلال القائل بالجواز من أنه مقتضى العمل بالدليلين وانه لا مانع منه الا اجتماع الإرادة والكراهة ويدفعه تعدد الجهة أو التكليف بما لا يطاق ولا باس به إذا كان بسوء اختيار المكلف ثم إن المحقق القمي بعد ما قرر الاستدلال بما حاصله ما ذكرنا قال لا يقال الخروج أخص مط من الغصب والعرف يفهم التخصيص لأنا نقول ليث الخروج موردا للامر من حيث هو بل لأنه تخلص عن الغصب وانحصار التخلص في هذا الفرد بحسب العادة لا يضر فان الظاهر أن العام الذي افراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد بحسب العادة بل في نفس الامر أيضا لا يخرج عن كونه عاما في باب التعارض فليضبط ذلك فإنه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم وأورد عليه في الإشارات بان معاملة العموم من وجه مع ما كان افراده النفس الامرية منحصرة في الفرد لا وجه له ولا يعد عاما في العرف لعدم الاستغراق فيه بالفعل والمدار عليه مع أن التصريح من القوم موجود بخلاف ما ذكره قلت الانصاف ما ورد الايراد على ظاهر كلام المحقق المذكور حيث إن الظاهر منه انه جعل المقام من باب المعارضة ومع ذلك حكم باجراء حكم العموم مع الانحصار ولا وجه له كما في الإشارات فالأولى ان يقال إن أريد من دعوى ان أخصية الخروج انه يوجب التخصيص فلا وجه له لان المقام من المزاحمة لا من المعارضة وان أريد انه يوجب ورود الإرادة والكراهة على شيء واحد شخصي ففيه ان الخروج ليس موردا من حيث بل لأنه غصب فيكون كسائر المقامات وكيف كان وقد عرفت سقوط الدليل المذكور
[ اختلاف المانعين في مسئلة المتوسط في الأرض المغصوبة ]
ثم إن القائلين بعدم جواز الاجتماع في المقام اختلفوا في مسئلة من توسط أرضا مغصوبة ونظائرها مثل من لبس ثوبا مغصوبا وادخل فرجه في فرج الأجنبية أو نقل مال الغير عن مكانه ونحو ذلك هل هو مأمور بالخروج أو الاخراج أو الرد أو نحو ذلك أو منهى عنها على أقوال فعن جماعة انه مأمور به ولا يجرى عليه حكم المعصية أيضا ولعله مذهب المشهور وربما ينسب إلى ظاهر الفقهاء حيث حكموا بصحة الصلاة حال الخروج ولذا قال العلامة في النهاية أطبق العقلاء كافة على تخطئة أبى هاشم في قوله بان الخروج تصرف في المغصوب فيكون معصيته فلا يصح الصلاة فهو خارج سواء تضيق الوقت أم لا وفي الاستفادة من الحكم المذكور نظير ظاهر إذ يمكن كون الحكم بالصحة من جهة جواز الاجتماع في أصل المسألة أو في خصوص المقام من حيث إن النهى السابق قد انقطع في اللاحق وعن الرازي انه مأمور به وليس بمنهى عنه ولكن يجرى عليه حكم المعصية وذهب صاحب الإشارات إلى أنه منهى عنه وليس بمأمور به وصاحب الفصول إلى أنه منهى عنه بالنهى السّابق ومأمور به في اللاحق فاجتمع فيه الامر والنهى في زمانين استدلّ للأول بان الخروج وان كان تصرفا في المغصوب إلّا انه معنون بعنوان التخلص عن الغصب وهو واجب عقلا وشرعا ولا وجه لتعلق النهى به ولو سابقا إذ هو بهذا العنوان مطلوب من الأول أيضا وفيه انه ان أريد انه مأمور به بهذا العنوان من الأول على وجه الاطلاق فلا معنى له إذ لازمه كون الدخول واجبا من باب المقدمة وهو بديهي