ظاهر الفقهاء ويظهر منه ان وجه النسبة حكموا بكون المستطيع مكلفا بالحج إذا أخّره اختيارا وان فات استطاعته وربما يورد عليه ان ما حكم به الفقهاء انما هو وجوب الحج مع فوت الاستطاعة الشرعيّة وبقاء العقلية فلا يكون من المقام ويكفى في فساد النسبة المذكورة ذهاب المشهور من أصحابنا إلى عدم جواز الاجتماع فيما فيه المندوحة فكيف بما ليس فيه ذلك قلت يمكن ان يقال إن مراد المحقق صورة تأخير الحج عند خروج الرفقة وزوال الاستطاعة في ذلك العام فإنهم يحكمون بعصيان المكلف بعد مجىء ذي الحجة ولا يكون العصيان الا مع مخالفة الامر وعند خروج الرفقة لم يحصل المخالفة بل هي انما تتحقق عند مجىء وقت الحج فحكمهم بالعصيان مع أنه فرع الامر ومخالفته كاشف عن تجويزهم التكليف بما لا يطاق إذا كان بسوء اختيار المكلف وغرضه ان لازم كلامهم هذا تجويزهم الاجتماع في المقام أيضا حيث إنه لا مانع منه الا كونه تكليفا بما لا يطاق والا فمسألة الحج لا دخل لها باجتماع الامر والنهى ويمكن ان يكون مراده صورة زوال الاستطاعة العقلية فيما لو أخّر الحج عن العام الأول فإنهم يحكمون بكون المكلف عاصيا ولا يكون الا مع كونه مكلفا بالحج نعم يرد على المحقق المذكور ان مجرد الحكم بالعقاب والعصيان لا يدل على كونه مأمورا بالحج ومخاطبا فيمكن ان يكون من جهة الامر السّابق والمخالفة السابقة من جهة ترك المقدمة وان كان لا يعاقب الا عند مجىء وقت الحج وكيف كان فقد صرح المحقق المذكور بعد ذلك بان النهى الموجود في المقام نظير التكليف الابتلائى يعنى انه تسجيلي ومن باب التنبيه على استحقاق العقاب لا انه بمعنى طلب الترك حقيقة وعلى هذا فلا ينبغي عده من المجوزين إذ الاجتماع على هذا الوجه جائز عند الجميع إذ هو في الحقيقة ليس من الاجتماع هذا ولا يخفى ان القائل بجواز الاجتماع في المقام بين من يقول بالجواز مط كما عن ظاهر أبى هاشم وغيره ممن تمسك بمجرد ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وبين من يقول به إذا كان هناك تعدد الجهة بان كان بين الموردين عموم من وجه كالمحقق القمي والحق هو القول الأول وذلك لاستحالة تعلق الإرادة والكراهة بالخروج مع أنه واحد شخصي هذا إذا كان هو المتعلق للطّلبين وامّا إذا كان المتعلق طبيعة الغصب وطبيعة التخلص فلانه إذا لم يكن للتخلص الا الفرد المحرم فلا يعقل تعلق الطلب به لما عرفت من أن المصحّح للتعلّق بالطبيعة وجود الفرد المباح وان شئت فقل انه يلزم من الاجتماع تكليف ما لا يطاق ولا فرق في قبحه بين ان يكون المكلف هو السّبب فيه أو لا نعم في النهى التسجيلى والامر الحقيقي لا مانع منه لكن الكلام في وجود هذا النهى إذ لا دليل عليه ولا حاجة اليه في العقاب إذ يكفى فيه النهى السّابق والمخالفة الحاصلة من ايجاد السّبب مع أنه يمكن القول بعدم العقاب أيضا الا على الدخول وسيأتي الكلام فيه والحاصل ان اجتماع الطلبين على وجه الحقيقة مما يأتي عنه العقل حتى على القول بالجواز في أصل المسألة وما اشتهر من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا وجه له ان أريد ذلك خطابا وان أريد عقابا فلا يجدى مع أن الظاهر أن مورده غير المقام وان المشهور أرادوا من ذلك الرّد على الجبريّة القائلين بان فعل العبد امّا واجب الصّدور أو ممتنع الصّدور إذ مع
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٠