تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الفساد وان أريد وجوبه بشرط الدخول فهو وان كان كذلك إلّا انه لا مانع من النهى السابق إذ قبل الدخول بكون جميع انحاء التصرف في مال الغير حراما حتى هذا التخلص ويمكنه الامتثال بترك الدخول ولازم القول المذكور ان لا يكون الدخول حراما الا من حيث نفسه فلو فرضنا عدم حرمة الدخول من حيث هو يلزم ان لا يكون محرما من حيث المقدمية للتصرف الخروجى ولا يمكن الالتزام به ألا ترى انه لو علم أنه لو دخل دار زيد مثلا يجبر على شرب الخمر لا يجوز له الدخول وان لم يكن الشرب حين صدوره حراما إذ قبل الدخول مكلف بترك شرب الخمر في حال الدخول ويصح تكليفه به ويكون الدخول حراما من باب المقدمة وان كان ينقطع النهى بالدخول فكذا في المقام ويمكن ان يستدل للرازي إذا لم يرجع قوله إلى قول ص الفصول بان الخروج وان كان مأمورا به ولا يكون منهيا عنه إلّا انه مبغوض للمولى ذاتا وعدم النهى عنه من جهة عدم الامكان فيعاقب على اتيان المبغوض اختيارا لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان نافاه خطابا نظير العقاب على ترك الواجبات أو الاتيان بالمحرمات في حال الجهل بحكمها إذا كان مقصرا في ترك تحصيل العلم حين الالتفات فان الخطاب لا يتوجه إلى الجاهل حال جهله لكن يمكن عقابه من جهة تقصيره لا بمعنى كون العقاب على ترك التحصيل بل بمعنى ان التقصير فيه يصحح العقاب على الواقعيات واستدل ص الإشارات على ما ذكره امّا على كونه منهيا عنه فبانه غصب وهو حرام وامّا على عدم كونه مأمورا به فبان الخروج ليس متعلقا للامر بل الواجب انما هو عدم التصرف في ملك الغير بغير اذنه والخروج مقدمة له وليس واجبا وفيه منع عدم وجوب المقدمة مع أن الخروج عين التخلص الذي هو واجب بحكم العقل مضافا إلى أنه لا يعقل النهى عن هذا التصرف مع فرض دوران امره بينه وبين البقاء الذي هو أشد حرمة ويمكن توجيه القول المذكور بوجه آخر وهو انه لا شك ان جميع انحاء التصرفات في مال الغير حرام حتى هذا التصرف الخروجى والتكليف الوجوبي يتعلق بترك الغصب والخروج مقدمة له ومقدمة الواجب انما تكون واجبة إذا لم تكن محرمة فلا يتصف الخروج بالوجوب لمكان النهى وان انقطع بسبب تحقق المخالفة غاية الأمر انه يجب من باب التخلص عن الغصب وعن المحرم الأشد بحكم العقل لكن لا يكون واجبا شرعا وما حكم به العقل يحكم به الشرع إذا لم يكن هناك مانع وفي المقام لا يمكن تعلق الوجوب الشرعي به فلا يجرى قاعدة الملازمة والحاصل ان الخروج تصرف غصبى حرام فلا يمكن ان يكون واجبا وان كان النهى منقطعا بعد الدخول لان الانقطاع انما يكون بالمخالفة وبعد انصباغ المحلّ بصبغ الحرمة لا يمكن انصباغه بالوجوب الشرعي وان حكم العقل بوجوبه من باب وجوب ارتكاب أقل القبيحين فتدبر واحتج صاحب الفصول لما صار اليه بان الغصب بجميع انحائه مبغوض للمولى حتى حال الخروج فما دام يمكن النهى عنه يكون منهيا وإذا لم يكن ينقطع النهى فقبل الدخول لما كان المكلف متمكنا من تركه بجميع انحائه يكون مكلفا به وبعد الدخول يرتفع التمكن مقدار ما يتوقف عليه التخلص الواجب بحكم العقل والشرع وهو مقدار الخروج المفروض انحصار التخلص فيه