الحرج عند الشيخ رحمه اللّه رفع الحكم الناشي من قبله العسر . ففي المقام أعني عسر الاحتياط التامّ يقدّم قاعدة العسر على قاعدة الاحتياط ؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة وإن كانت غير حرجيّة بما هي لسهولة متعلّقاتها إلّا أنّها حرجيّة بواسطة لازمها ، وهو وجوب الاحتياط في حال الانسداد فتنتفي بانتفاء الحرج ؛ لأنّ الشرع لم يجعل حكما ينشأ منه الحرج .
ص 120 / 313 ( ولا يخفى أنّه على هذا . . . إلخ ) . مرّ توضيح ذلك .
وملخّصه أنّه إذا تقدّم قاعدة نفي الحرج وانتفى وجوب الاحتياط التامّ ، أي جاز الاقتحام في بعض الأطراف كالتكاليف المشكوكة والموهومة ، جاز الاقتحام في المظنونات أيضا ؛ لصيرورة الشكّ فيها بدويّا ، فوجوب رعاية المظنونات يحتاج إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي المنحلّ كالإجماع أو استكشافه لمّا ، أي من اهتمام الشارع بتكاليفه .
ص 120 / 313 ( وأمّا الرجوع إلى الأصول . . . إلخ ) . حاصله أنّ الأصول المثبتة كالاحتياط والاستصحاب المثبت للتكليف ، لا مانع من جريانها . ففي مثل الشكّ في وجوب الظهر أو الجمعة جرى الاحتياط لحكم العقل به ، وفي مثل الشكّ في بقاء وجوب الجمعة جرى الاستصحاب ؛ لأنّ دلالة ( لا تنقض ) تعمّ حالتي الانفتاح والانسداد .
ص 120 / 313 ( ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي . . . إلخ ) . إذا علم إجمالا انتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف لا يجري الاستصحاب في شيء منها . مثلا إذا كان هناك ماءان طاهران ، فإن شكّ في بقاء طهارتهما يستصحب طهارتهما ، وأمّا لو علم إجمالا بتنجّس أحدهما لا يجري الاستصحاب في شيء منهما ؛ لأنّ قوله عليه السّلام :
لا تنقض اليقين بالشكّ ، يقتضي استصحاب طهارتهما ، وقوله عليه السّلام : بل انقضه بيقين آخر ، يقتضي نقض اليقين الأوّل باليقين الآخر ، فيتعارض
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 96
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٩٦