ويتوقّف العقل عن الحكم بالدفع لاحتمال التدارك بطريق لا نعلمه كما تتدارك مفاسد المعاصي بالكفّارة والتوبة .
تنبيه [ وأمّا الضرر الخارجي فالمهمّ جدّا ]
عرفت حال ضرر مخالفة التكليف . وأمّا الضرر الخارجي فالمهمّ جدّا كتلف النفس والعضو والعرض والمال الكثير يحكم العقل بدفعه إرشادا والشرع مولويّا قطعيّا كان أو ظنّيّا أو احتماليّا ، إلّا أن يتدارك ولذا لا ينكر العقل حكم الجهاد والقصاص والزكوات وكون السفر الضرري معصية لحرمته شرعا لا للتجرّي . والمهمّ لا بهذا الحدّ يحكم العقل بدفعه عقيب حكم الشرع ب
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
ويقبل التدارك ، فالضرر الشرعي أوسع من العقلي والسرّ في إجماعهم على حجّيّة الظنّ في باب الضرر أنّه لا يعلم غالبا إلّا بعد الوقوع فيه فعدم كفاية الظنّ يوجب الوقوع في المضارّ غالبا .
ص 111 / 309 ( وأمّا تفويت المصلحة . . . إلخ ) . وبالجملة ، ليس مخالفة الظنّ بوجوب فعل وقوعا في المفسدة ، بل فوتا للمنفعة . ولا يكون موافقته وقوعا في المفسدة كما في امتثال وجوب الماليات من الزكاة وغيرها فإنّه مصلحة نوعيّة ومفسدة شخصيّة .
ص 111 / 309 ( وبالجملة ، ليست المفسدة ) في ارتكاب الحرام ( ولا المنفعة الفائتة في ترك الواجب بمضرّة ) . يعني أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، وهما ليسا دائما من المضرّة أو المنفعة ، أي يمكن كونهما من المضرّة والمنفعة الشخصيّتين أو النوعيّتين . ويمكن عدم كونهما منهما أصلا وليس مناط الحسن والقبح العقليّين كون الفعل ذا ضرر أو نفع شخصي أو نوعي ، بل قد يكونان مجرّد الحزازة والشرافة .