الاستدلال على الاحتياط بذهاب البعض إلى أصالة الحظر ، صحّ أيضا الاستدلال على البراءة بذهاب البعض إلى أصالة الإباحة .
ص 189 ( وثانيا : أنّه تثبت الإباحة شرعا . . . إلخ ) . أي سلّمنا أنّ الأصل الأوّلي عقلا الحظر أو الوقف إن لم يرخّص الشرع ، وقد ثبتت الرخصة شرعا لأدلّة البراءة المتقدّمة الراجحة على أدلّة الاحتياط ، كما مرّ .
ص 189 ( وثالثا : أنّه لا يستلزم . . . إلخ ) . أي سلّمنا أنّه إن كان الأصل الأوّلي عقلا الحظر ، لا بدّ أن يكون الأصل الثانوي وجوب الاحتياط .
وأمّا إن كان الأصل الأوّلي الوقف فهو لا ينافي أن يكون الأصل الثانوي البراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
ص 189 ( وما قيل من أنّ الإقدام . . . إلخ ) . قد مرّ أنّ احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال الضرر ليجب دفعه ؛ إذ الغالب كون الملاكات أي المصالح والمفاسد نوعيّة لا توجب إلّا حسن الفعل أو قبحه لا شخصيّة توجب تضرّر الفاعل والمفسدة النوعيّة غير واجب الدفع وإن وجب دفع الضرر الشخصي . وبالجملة ، القائل بالاحتياط عقلا إن استند إلى العلم الإجمالي أو أصالة الحظر أو الوقف فقد عرفت منعه ، وإن استند إلى وجوب دفع الضرر ففيه أنّ الضرر العقوبتي منتف لقبح العقاب بلا بيان ، وغير العقوبتي لا يجب دفع مقطوعه فضلا عن محتمله .
ص 189 ( بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة ) . مثلا الزكاة واجبة لمصلحة نوعيّة ، وهي ضرر شخصي ، والربا محرّمة لمفسدة نوعيّة ، وفيها نفع شخصي .
ص 189 ( واحتمال أن يكون في المشتبه . . . إلخ ) . حاصل التوهّم : أنّه نعم في الغالب ملاكات الأحكام نوعيّة لا ضرر فيها للشخص ، إلّا أنّها في
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٥١