على المخالفة ، ولولا الانحلال الحكمي لا ينفع جعل المؤدّى في الانحلال لأنّ ماهيّة الحكم الظاهري غير ماهيّة الحكم الواقعي ، فإنّه حكم طريقي يحدث بقيام الأمارة ، والواقعي حكم نفسي يحدث بملاكه .
ص 188 ( هذا إذا لم يعلم . . . إلخ ) . والحاصل : أنّ وجود موارد الشكّ وتوهّم وجوب الاحتياط فيها إنّما هو في فرض كون الثابت بالحجّة مقدار المعلوم بالإجمال كالألف مع احتمال وجود تكاليف في الواقع لم يؤدّ إليه الحجّة ، وأمّا في فرض كون الثابت بها جميع التكاليف الواقعيّة ، فلا مورد للشكّ وتوهّم وجوب الاحتياط .
ص 188 ( وربما استدلّ بما قيل . . . إلخ ) . دلالة العقل على الاحتياط تقرّر تارة بما مرّ من العلم الإجمالي بالتكاليف ، وأخرى بأنّ الأصل الأوّلي في الأفعال الاختياريّة كشرب التتن لا الاضطراريّة كالتنفّس وحركة المرتعش هو الحظر أي المنع إلى أن يرد الرخصة من الشرع ؛ لأنّ ارتكاب محتمل الضرر كارتكاب مقطوع الضرر قبيح عقلا ، وعلى تقدير الشكّ في الرخصة يستصحب عدمه ، بل لا حاجة إلى استصحاب عدمه لاستقلال العقل بقبح الإقدام في كلا فرضي العلم بعدم ورود الرخصة والشكّ فيه .
ص 189 ( وفيه : أوّلا : أنّه لا وجه . . . إلخ ) . ذهب بعضهم إلى أنّ الأصل الأوّلي في الأشياء عقلا هو الإباحة إلى أن يمنع الشرع لقبح العقاب بلا بيان ، ولأنّه خلق لكم ما في الأرض جميعا . وذهب آخرون إلى أنّ الأصل الأوّلي هو الحظر إلى أن يرخّص الشرع لوجوب دفع الضرر ، ولأنّ كلّ شيء ملك له تعالى ولا يجوز التصرّف في ملك الغير بغير إذن مالكه . وذهب ثالث إلى الوقف ، وهو خلاف الوجدان ودأب العقلاء . وبالجملة ، الأمر المختلف فيه لا يصحّ الاستدلال به ؛ إذ لو صحّ
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 150
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٥٠