بعض الأحكام شخصيّة ، مثلا احتمال حرمة التتن إنّما هو لاحتمال تضرّر الشخص وحينئذ لا ينفكّ احتمال التكليف عن احتمال الضرر في الفعل أو الترك . وحاصل الجواب : أنّ هذا الاحتمال لكونه ضعيفا لا يعتنى به .
ص 190 ( مع أنّ الضرر ) قد لا يجب دفعه ؛ لعدم كونه بحدّ الحرج .
وقد يجب دفعه لكونه بحدّ الحرج بلا ترتّب نفع راجح عليه ، وهو واضح .
وقد يجب تحمّله كالسفر الحرجي لتحصيل المعاش ، فإنّ هذا النفع المترتّب على تحمّل الضرر أقوى من النفع المترتّب على التحرّز عن الضرر ، أعني راحة الجسم . ومن هنا أمر بالموضوعات الضرريّة من الزكاة والخمس والكفّارات والديات والحجّ والجهاد وتسليم النفس للقصاص والحدّ .
[ بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها ]
[ الأول : إنما تجرى أصالة البراءة شرعاً وعقلًا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي ]
ص 190 ( الأوّل : إنّما تجري أصالة البراءة . . . إلخ ) . وبالجملة : لا تجري أصل البراءة مع وجود أصل منقّح للموضوع سواء كانا متخالفين وكانت الشبهة حكميّة ، كما إذا شكّ في حلّ حيوان للشكّ في قبوله التذكية ، فلا تجري أصالة الحلّ ، بل يستصحب عدم التذكية . أو موضوعيّة ، كما لو شكّ في حلّ لحم ذكي وتردّد بين لحم الغنم ولحم الثعلب ، فإنّه يستصحب حرمة أكله حال الحياة ، ولا تجري البراءة . أو كانا متوافقين وكانت الشبهة حكميّة ، كما لو شكّ في حلّ الغنم الجلّال ، فإنّه يستصحب بقاء قابليّته للتذكية ولا تجري البراءة ، وهما متوافقان . أو موضوعيّة ، كما لو شكّ في طروّ الجلل فإنّه يستصحب عدمه ولا يجري البراءة ، وهما متوافقان .
ص 190 ( فإنّه معه ) أي مع الأصل الموضوعي ( لا مجال لها ) أي للبراءة قطعا ؛ لوروده عليها بمعنى أنّ الأصل الموضوعي يرفع موضوع البراءة وهو الشكّ رفعا تعبّديّا ، فإنّه إذا شكّ مثلا في صيرورة الخمر خلّا