يشكّ في الحلّيّة والطهارة ويستصحب الخمريّة فيرتفع الشكّ فيهما . وإذا شكّ في صيرورة الخلّ خمرا يستصحب الخلّيّة فيرتفع الشكّ فيهما ، وأمّا إذا شكّ في أنّ هذا المائع خلّ أو خمر أو طاهر أو نجس جرى الأصل الحكمي أي أصالة الطهارة والحلّيّة .
ص 190 ( فلا تجري مثلا أصالة الإباحة في حيوان شكّ في حلّيّته مع الشكّ في قبوله التذكية . . . إلخ ) . هذا مثال لصورة تخالف الأصل الموضوعي لأصل البراءة ، فيقال : إنّ هذا الحيوان كان غير مذكّى حال حياته ، فكذا بعد مماته فيحرم . وأورد عليه بأنّ الحرمة والنجاسة مترتّبان في الأدلّة على الميتة ، وهي أمر وجودي بالفارسيّة ( مردار ) ، وليس لها حالة سابقة فإثباتها بأصالة عدم التذكية من الأصل المثبت من باب إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر فلا مجال إلّا لأصالة عدم الموت فيحلّ ، ودفعه ما أشار إليه بقوله .
ص 190 ( فلا حاجة . . . إلخ ) . والحاصل : أنّ الشيخ رحمه اللّه دفع مثبتيّة هذا الأصل بأنّ الميتة ليست أمرا وجوديّا ؛ إذ ليست هي خصوص ما مات حتف أنفه ، وليس هنا أمرا وجوديّا آخر كان هو الميتة فهي مطلق ما مات بلا تذكية ، فهي أمر عدمي ، فاستصحاب عدم التذكية عين استصحاب الموت . وغرض الماتن رحمه اللّه أنّ دفع مثبتيّة هذا الأصل لا يحتاج إلى ما ذكره الشيخ من إرجاع الميتة إلى ما لم يذكّ ؛ إذ الظاهر أنّ موضوع الحرمة أمران : أحدهما عدم التذكية الثابت بالأصل ، والآخر الميتة فهو مثلها .
ص 190 ( وذلك بأنّ التذكية . . . إلخ ) . قد يتوهّم أنّه إذا قطع الأوداج وحصل الشرائط المذكورة في الفقه يقطع بالتذكية ، فكيف تجري أصالة عدم التذكية ويندرج المذبوح في ما لم يذكّ ؟ فأجاب : بأنّ التذكية ليس
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 153
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٥٣