تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
القرائن على أنّه استحبابي أو إرشادي كما يأتي ( كان واردا على حكم العقل ) أي رافعا لموضوعه ، وهو قبح العقاب بلا بيان ( فإنّه كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول ) إذ كما أنّه لو دلّ الدليل على حرمة التتن كان بيانا رافعا لقبح العقاب بلا بيان ، كذلك إذا شكّ في حرمته ووجب الاحتياط واختصّ البراءة موارد الشبهة الموضوعيّة والشبهة الوجوبيّة . وتخيّل أنّ أدلّة الاحتياط مختصّة بموارد الشكّ في التكاليف ، مندفع ، كما قال . ص 184 ( ولا يصغى إلى ما قيل . . . إلخ ) . حاصل مقالة الشيخ رحمه اللّه أنّ أخبار الاحتياط لا تدلّ على وجوبه فيما نحن فيه من الشكّ في التكليف بعد الفحص ؛ لأنّ وجوبه إن كان مقدّميّا بأن كان الغرض من وجوبه التحرّز من عقاب مخالفة الواقع لو اتّفقت ؛ ففيه أنّ الواقع المجهول لا عقاب عليه ، فلا معنى لإيجابه للتحرّز عنه . وإن كان نفسيّا فترك الاحتياط يوجب العقاب على نفس تركه ، وإن لم يكن فيه مخالفة الواقع ومدّعى الأخباري العقاب على مخالفة الواقع لو اتّفقت فمورد وجوب الاحتياط الشكّ في التكليف قبل الفحص والشكّ في المكلّف به . وفيه عدم انحصار وجوب الاحتياط في المقدّمي والنفسي لإمكان وجوبه طريقيّا بأن يكون الغرض من إيجابه حفظ الواقع المجهول كما أنّ جميع الأمارات والأصول قرّرت لحفظ الواقعيّات لاهتمام الشرع بالمصالح فيأمر بالاحتياط ليصحّ العقاب على مخالفة الواقع لو اتّفقت . ص 184 ( إلّا أنّها تعارض . . . إلخ ) . والحاصل : أنّ أدلّة الاحتياط لو تمّت وردت على أدلّة البراءة كما بيّنّاه . ويدفع شبهة الشيخ رحمه اللّه بما ذكر ، إلّا أنّ أدلّة البراءة أخصّ وأظهر من أخبار الاحتياط . أمّا أخصّيّتها لأنّ قوله : كلّ شيء حلال أو مطلق ، لا يعمّ الشبهة الوجوبيّة ، وحديث الرفع