العقاب بلا بيان ليرتفع به وجوب دفع العقاب المحتمل .
ص 180 ( مع أنّ احتمال الحرمة . . . إلخ ) . فأوّلا : لا يجب دفع الضرر غير العقاب . وثانيا : لا وجود للضرر في التكاليف وإنّما فيها المصالح والمفاسد التي هي مناط الأحكام ، وليست هي في الغالب من المنافع والمضارّ الشخصيّة ، وإنّما هي ممّا يوجب حسن الفعل أو قبحه من دون ضرر أو نفع عائد إلى فاعله ، فإنّ السرقة لا تلازم ضررا على شخص السارق وتلازم الفساد العامّ لأنّها توجب الإخلال بالأمن العامّ ، وإعطاء الزكاة لا يلازم نفعا على المعطي وتلازم الصلاح العامّ ؛ إذ فيه إنعاش للفقير .
ص 180 ( إن قلت : نعم ) الموجود في التكاليف هو المفاسد لا المضرّات ، لكنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما فيه احتمال المفسدة .
قلت : نمنع ذلك بشهادة الوجدان وديدن العقلاء . كيف ، وقد أذن الشرع بالإقدام على ما فيه المفسدة ولا يكاد يأذن بالقبيح .
ص 180 ( وأمّا ضرر غير العقوبة . . . إلخ ) . وبالجملة ، العقاب مقطوعا كان أو محتملا يجب عقلا وشرعا دفعه ، إلّا أنّ احتماله منتف في الشبهة لقبح العقاب بلا بيان ، وأمّا الضرر غير العقاب دنيويّا كان كالمرض والخسران وقصر العمر مثلا أو اخرويّا كالقسوة والجرأة على ارتكاب المعصية ونحو ذلك ، فهو محتمل في الشبهة ؛ لأنّه ليس كالعقاب متوقّفا على العلم إلّا أنّ المقطوع منه فضلا عن ما احتمل لا يجب دفعه ؛ إذ لا دليل عليه من نقل أو عقل ولا قبح في تحمّل بعض المضارّ ، فإنّ التجّار يتحمّلون شدائد الأسفار بداعي الربح والمرضى يتحمّلون شدائد المعالجات استشفاء والعباد يتحمّلون تعب الصوم نهارا والقيام ليلا والسجود طويلا . نعم ، في الضرر الشديد ، كالهلاك وهتك العرض
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 143
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٤٣