بعنوان مجهول الحرمة تتمّ حتّى في فرض التوارد أي العلم بورود النهي في زمان وعدمه في زمان ، واشتباه السابق باللاحق لوجود الجهل . وأمّا إباحته بعنوان أنّه ممّا لم يرد فيه النهي لا تتمّ في فرض التوارد ، بل اختصّت بما إذا لم يعلم ورود النهي عنه أصلا لجريان أصل العدم .
ص 179 ( ) . لا يقال : هذا لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته . توضيحه : أنّ مذهب الأخباري وجوب الاحتياط في الفرضين ، ومذهب المجتهد البراءة في الفرضين ، فالحكم بالإباحة في فرض عدم العلم بورود النهي لا في فرض التوارد قول ثالث ممنوع ، فلا بدّ من الإباحة في الفرضين . فإنّه يقال : حيث إنّ الحكم بالإباحة في فرض عدم العلم بورود النهي هو الأصل كما هو المفروض لا الدليل الاجتهادي لا يكاد يجدي عدم القول بالفصل ، فإنّ الأصل في هذا الطرف ممّا لا يمكنه إثبات اللازم في الطرف الآخر ، أي فرض التوارد .
ص 179 ( وأمّا الإجماع . . . إلخ ) . قد قرّر في محلّه مفصّلا أنّ الإجماع المنقول لا اعتبار به إلّا في الجملة ، فراجع الرسائل . ولو سلّم اعتباره ، فهو موهون في هذه المسألة ، أي لا يكشف عن رأي الإمام عليه السّلام لوجود الدليل العقلي والنقلي على البراءة ، فيحتمل قويّا استناد المدّعي للإجماع عليهما ، فلا يكون الإجماع دليلا غير ما بأيدينا من العقل والنقل .
ص 179 ( وأمّا العقل . . . إلخ ) . فإنّه مستقلّ بقبح العقاب والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول بعد الفحص واليأس عن الدليل ، ولا مجال في مورد قبح العقاب بلا بيان - أعني الشكّ البدوي - لوجوب دفع العقاب المحتمل ليرتفع به قبح العقاب بلا بيان ، وبالعكس أي ولا مجال في مورد وجوب دفع العقاب المحتمل كمورد العلم الإجمالي لقبح
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٤٢