المقصد السابع في الأصول العمليّة
الدليل - أي الطريق إلى الحكم - يسمّى دليلا اجتهاديّا ؛ إذ الاجتهاد صرف الطاقة لتحصيل الظنّ بالحكم . والأمارة الطريق إلى الموضوع ، كالبيّنة . والأصل العملي وظيفة قرّرت لعمل الجاهل بلا طريقيّة ، كأصل البراءة ، أو بلا لحاظ طريقيّته ، كالاستصحاب ويسمّى دليلا فقاهتيّا ؛ إذ الفقه هو العلم بالحكم والأصلي العملي علم بالحكم العذري .
ص 165 ( والمهمّ منها أربعة . . . إلخ ) . البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب يحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل كقبح العقاب بلا بيان أو مقتضى عموم النفي ، كرفع ما لا يعلمون ، وحرمة نقض اليقين بالشكّ ، إلى مزيد بحث وبيان . ويمكن التقليل بحصر الأصل في التخيير ، ويمكن التكثير بازدياد أصالة الكراهة فيما احتمل الكراهة مثلا .
منشأ البراءة الشكّ في التكليف ، ومنشأ الاحتياط الشكّ في المكلّف به ، ومنشأ التخيير دوران الأمر بين المحذورين ، ومنشأ الاستصحاب الشكّ في البقاء .
ص 165 ( فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكميّة . . . إلخ ) . اعلم أنّ الأصول الأربعة من حيث جريانها في الشبهة الحكميّة يبحث عنها في الأصول ، ومن حيث جريانها في الشبهة الموضوعيّة مسألة فقهيّة ، كما أنّ الأصول المختصّة بالشبهة الموضوعيّة كقاعدة الفراغ داخلة في الفقه ، وأصالة الطهارة أيضا من حيث جريانها في الشبهة الحكميّة كما لو شكّ في طهارة خرء الطير غير المأكول مسألة اصوليّة وعدم ذكرهم لها في