رديف الأربعة لعدم نزاع فيها ولاختصاصها بباب الطهارة بخلاف الأربعة ، فإنّ لها مجال في جميع أبواب الفقه ، ومن حيث جريانها في الشبهة الموضوعيّة كالشكّ في طهارة هذا الماء مسألة فقهيّة .
تنبيه مجاري الأصول عقلا أربعة
؛ لأنّه إن كان هناك حالة سابقة ملحوظة كالشكّ في بقاء الطهارة لاحتمال صدور الرافع أو رافعيّة المذي جرى الاستصحاب وإن لم يعلم الحالة السابقة كما إذا شكّ في تقدّم الطهارة أو الحدث أو لم يلاحظ الحالة السابقة للشكّ في استعداد البقاء كالشكّ في بقاء التيمّم بوجدان الماء ، فإن كان الشكّ في التكليف كوجوب دعاء رمضان أو حرمة التتن جرى البراءة وإن كان في متعلّق التكليف وأمكن الاحتياط كالشكّ في وجوب الظهر أو الجمعة وجب الاحتياط وإن لم يمكن الاحتياط للدوران بين الوجوب والحرمة جرى التخيير العقلي .
أظهرها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. وتقريب الاستدلال أنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ، فلا عذاب بدون البيان . وهو المراد بأصالة البراءة . وفيه : أنّ المراد بأصالة البراءة نفي استحقاق العقاب لا نفي العقاب الفعلي ، فإنّه ربما يحصل بعفوه تعالى مع وجود الاستحقاق ، فلا تدلّ الآية على البراءة المبحوث عنها .
[ فصل في اصالة البراءة . . . ]
ص 167 ( ولو سلّم اعتراف الخصم . . . إلخ ) . حكم الأخباري بوجوب الاحتياط في الشبهة بدعوى دلالة الأخبار على ترتّب العذاب على ارتكاب الشبهة ، واعترف بأنّه إن دلّ دليل على نفي فعليّة العذاب عند الشبهة كان دليلا على نفي الاستحقاق أيضا . وحيث إنّ مفاد الآية نفي العذاب فبضميمة الاعتراف المذكور علم دلالتها على البراءة . وفيه : أنّ