بالاستقلال عند تماميّة المقدّمات بحجّيّة الظنّ لا أنّه مع حكمه بحجّيّته يكشف أيضا عن حكم الشرع بحجّيّته بالمقدّمات أو بانضمام الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فإنّ الأوّل باطل قطعا لأنّ حجّيّة الظنّ شرعا تحتاج إلى جعلها إنشاء ، ولا يقطع به بالمقدّمات ؛ لاحتمال رضا الشارع عند تحقّقها بما يحكم به العقل من حجّيّة الظنّ لأنّ حكمه به يعمّ صورة القطع بعدم الجعل والشكّ فيه . والثاني أيضا باطل كما قال .
ص 137 / 321 ( ولا مجال لاستكشاف نصب الشارع من حكم العقل ) بالحجّيّة ( لقاعدة الملازمة ؛ ضرورة أنّها ) أي الملازمة ( إنّما تكون ) أي تعقل ( في مورد قابل للحكم الشرعي ) بأن يترتّب فائدة جديدة أي غير ما يترتّب على حكم العقل ، ولذا لا يتعلّق وجوب مولوي بإطاعة المولى أو بالتديّن بوجود الصانع أو حجّيّة القطع لاستقلال العقل بحسن الأوّلين بحيث يترتّب الثواب عليهما والعقاب على تركهما واستقلاله بحجّيّة القطع أي منجّزيّته ومعذّريّته فيلغو الحكم المولوي في أمثال هذه الموارد ( والمورد ) وهو الظنّ ( هاهنا ) أي عند الانسداد ( غير قابل له ) أي غير قابل لأن يجعله الشارع حجّة لما بيّنه بقوله .
ص 137 / 321 ( فإنّ الإطاعة الظنّيّة . . . إلخ ) . حاصله : أنّ وجه حجّيّة الظنّ عقلا أمران : أحدهما : قبح مؤاخذة العبد على أزيد من الظنّ ، أي قبح مؤاخذته بعدم العمل بالعلم ؛ إذ الفرض تعذّر تحصيله ، ولا معنى للملازمة بين قبح المؤاخذة عقلا وحرمتها شرعا ؛ إذ المؤاخذة فعل نفس الحاكم ولا معنى لتحريم الحاكم فعل نفسه . ثانيهما : قبح اقتصار العبد بأدون من الظنّ بأن يعمل بالاحتمال أو الوهم ، ولا معنى للملازمة بين قبح الاقتصار بالأدون وتحريمه شرعا بأن يجعل الظنّ حجّة ؛ لأنّ تمام آثار حجّيّة الظنّ من التنجيز والتعذير وغيرهما مترتّب
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١١٠