الاستعمال وبالتعهد وبالانشاء القولي كما مر يحصل أيضا بالانشاء العملي بان يستعمل اللفظ في معنى مع القرينة لا لمجرد إفادة المعنى كالمجازات بل لإفادة قصد وضعه له ونفس هذا الاستعمال وان لم يكن حقيقة ولا مجازا الّا ان الطبع يقبله كما مر من استعمال اللفظ المهمل في اللفظ وتحقق الحقيقة الشرعية بهذا الطريق ليس ببعيد الّا ان الحق تحققها بطريق كثرة الاستعمال .
بحث الصحيح والأعم
ص 33 / 21 : هذا كله بناء . . . الخ ، المشهور ان العبادات ماهيات اخترعها الشرع واستعمل ألفاظها فيها نقلا انما الاشكال في أن نقلها مستند إلى استعمالات الشرع أو المتشرعة بعد زمن الشرع ، وقال الباقلاني ان الصلاة مثلا مستعملة ابدا في معناها اللغوي غاية الأمر ان الشارع أضاف اليه اجزاء وشرائط تؤخذ فيها بطريق تعدد الدال والمدلول كالايمان في الرقبة وقد يقال بان هذه الماهيات مخترعة من زمن الأنبياء السلف فهذه الالفاظ حقائق لغوية فيها واختلافها باختلاف الشرائع كاختلافها في شرعنا باختلاف حال المكلف لا يوجب اختلاف الماهية وفيه انّه هب ان هذه المهيات قديمية الّا ان الظاهر كون اساميها الفاظا أخر سريانية أو عبرانية وكون هذه الالفاظ موضوعة في اللغة العربية لمعاني أخر نقلها الشرع إلى هذه الماهيات .
ص 34 / 22 : وفيما إذا جهل التاريخ . . . الخ ، أقول لا يجرى اصالة عدم سبق الاستعمال إذ مضافا إلى تعارضها باصالة عدم سبق الوضع والنتيجة التساقط لا ثبوت التقارن لأصالة عدمه وإلى انّه قد يتعدد الاستعمال ويعلم اجمالا بتقدم بعضها على الوضع انّها لا دليل عليها إذ لم يثبت بناء العقلاء على تأخر الاستعمال واخبار الاستصحاب لا تشمل المتعارضين سيما وهي أصل مثبت إذ تأخر الاستعمال ليس اثرا شرعيا لأصالة عدم سبقه بل