ان علماء العصر إذا كثروا كما في الاعصار السابقة يتعذر أو يتعسر الاطلاع عليهم حسا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر
إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدعى الاجماع إلّا ان مثل هذا لامر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السلام مستحيل التحقق للناقل والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة
فتلخص مما ذكرنا ان مثل هذا الاتفاق لا يكشف عن نفس رضاء المعصوم ( ع ) بل غايته انه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل إذا لم يكن في المورد أصل وقاعدة فإنه لا يمكن الاتفاق في الفتوى اقتراحا بلا مدرك فلا وجه لعد الاجماع دليلا برأسه في مقابل الأدلة الثلاثة فإنه على جميع الطرق لا يكون الاجماع مقابلا للسنة فتأمل جيدا
وربّما يتّفق لبعض الاوحدى وجه آخر من تشرّفه برؤيته 4 واخذه الفتوى من جنابه وانّما لم ينقل عنه بل يحكى الاجماع لبعض دواعي الاخفاء
هذا طريق رابع ذكره العلامة الطباطبائي في قواعده على ما حكى عنه قال ربما يحصل لبعض حفظة الاسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليه السلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة فلا يسعه التصريح بنسبة القول اليه فيبرز في صورة الاجماع جمعا بين الامر باظهار الحق والنهى عن إذاعة مثله بقول مطلق لكن هذا على تقديره طريق آخر بعيد الوقوع مختص بالاوحدى من الناس وذلك في بعض المسائل الدينية بحسب العناية الربانية فلا ينتقض به ما قررناه انتهى وحكاية تشرف بعض الاوحدى في خدمة الإمام عليه السلام مشهورة
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٠٦