من اختلاف انظارهم وتباين أفكارهم مما يؤدى بمقتضى العقل والعادة عند أولى الحدس الصائب والنظر الثاقب إلى العلم بان ذلك قول أئمتهم ومذهب رؤسائهم وانهم انما اخذوه منهم واستفادوه من لدنهم اما بتنصيص أو بتقرير انتهى
أو اتفاقا من جهة الحدس برأيه وان لم تكن ملازمة بينهما عقلا ولا عادة كما هو طريقة المتأخّرين في دعوى الاجماع
قد عرفت ان الحدس على ما يظهر من شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه على وجهين ثانيهما ان يحصل الحدس له من اخبار جماعة اتفق له العلم بعد عدم اجتماعهم على الخطاء لكن ليس اخبارهم ملزوما عادة للمطابقة لقول الإمام عليه السلام بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار يحصل لنا العلم كما حصل للناقل بمعنى ان الوجه الثاني من وجوه الاجماع الحدسي هو الحاصل من اتفاق جماعة اتفاقا وهو طريقة المتأخرين
حيث إنّهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقليّة ولا الملازمة العادية غالبا وعدم العلم بدخول جنابه عليه السّلام في المجمعين عادة يحكون الاجماع كثيرا
تعليل لقوله المتقدم كما هو طريقة المتأخرين حاصله ان المتأخرين مع عدم اعتقادهم بالملازمة العقلية كما هو مبنى اللطفى إذ مبنى اللطفى على ثبوت الملازمة العقلية وقد عرفت ان قاعدة اللطف لا تكون وافية للمرام ومع عدم اعتقادهم بالملازمة العادية غالبا إذ يعتبر فيها اتفاق جميع العلماء في جميع الأعصار والأمصار وان يكون طريق الناقل إليها الوجدان والتتبع والاطلاع الحسى
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٠٣