تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وعدم الإرادة والكراهة في مورده مطلقا أخطأ أو أصاب يندفع المحاذير كلها ومما ذكرنا ظهر لك ان الفرق بين الحكم الحقيقي والطريقي هو ان الأول معه إرادة وكراهة والثاني لا إرادة ولا كراهة معه ولكن . فيما يمكن هناك انقداحهما حيث انّه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل وان لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدا الأعلى الّا انّه إذا أوحى بالحكم الشّأني من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي أو ألهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببها الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا . حاصله ان الفرق بين الحكم الحقيقي والطريقي بالنحو الذي ذكرنا وان الأول معه إرادة أو كراهة والثاني لا إرادة معه ولا كراهة ليس بالإضافة إلى المبدا الأعلى جل جلاله بل بالنسبة إلى النبي أو الولي وإلّا فلا فرق بين الحكمين بالإضافة إلى المبدا الاعلى في عدم انقداح إرادة أو كراهة فإنه جل جلاله ليس محلا للحوادث كالإرادة والكراهة ونحوهما بل تكون الإرادة والكراهة فيه تبارك وتعالى بمعنى العلم بالمصلحة وبالمفسدة والعلم عين ذاته . والحاصل ان الفرق بين الحكمين بالإرادة والكراهة انما هو فيما يمكن انقداحهما في مثل النبي ( ص ) أو الولي ( ع ) فان الحكم الحقيقي يقترن بالإرادة في نفس النبي والولي الموظف لتبليغ الاحكام أو انشائها وذلك بخلاف الحكم الطريقي بالمعنى الذي ذكرناه فلا إرادة ولا كراهة لمتعلق الحكم الطريقي في نفوسهما أيضا كما لا تكون في المبدا الاعلى واليه أشار بقوله
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 127 | الشيخ محمدعلي الإجتهادي