هذا التفصيل بهذا اللون وهو ان حدوث الشئ كما يحتاج إلى علة تامة كذلك بقاءه بعد حدوثه فان داعيه إليها هو كونه ممكنا ووصف الامكان مقترن بالممكن على سبيل الاستمرار تحيز الوجود الخارجي وتلبس به أم لا فكما ان الجسم الفارغ من وصفى البياض والسواد عندما يلحظ به اليهما لا يكون لحاظ أحدهما بالنسبة اليه متوقفا على الثاني كذلك الجسم المشغول بأحدهما إذا أريد تلبسه بالآخر لا يكون تلبسه به متوقفا على رفع ذاك بما يقتضى تقدم ذاك عليه لان هذا الموجود بوصف كونه ممكنا في حاجة مستمرة إلى وجود علة تامة تحكم له بالبقاء كالوصف الامكاني الآخر المضاد فالوصفان من هذه الناحية كلاهما على حد سواء فيكون الوصف الموجود فعلا بالنسبة إلى الآن القادم كالوصف الملحوظ الغير المتلبس به فعلا في كونهما محتاجين في وجودهما إلى علة تامة حتى كان الموجود فعلا بالنسبة إلى الآن القادم بحكم غير معلوم الوجود وهو الوصف الغير المتلبس به فعلا الصالح لان يتلبس به في الآن القادم وعليه فيكون قياس المحل بالنسبة اليهما في الآن القادم على حد سواء ليس أحدهما سابقا في الرتبة على الآخر وهذا المفاد مما يساعد عليه البرهان وان كان قول المفصل في بادئ النظر أقوى وأثبت من هذا القول ( فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق وبذلك حقيق فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية ) لأنك تبينت الكلام تماما في المقدمية نفسها وان أحد الضدين وجودا وعدما هل هو مقدمة للآخر أولا ( واما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ) كترك الإزالة إذا اعتبر امرا وجوديا للظهور بالكفّ عنها وفعل الصلاة ( في الحكم فغايته ) اى غاية لزوم عدم اختلافهما في الحكم ( ان لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر ) بان يكون ترك الإزالة حراما وفعل الصلاة واجبا فمثل هذه الحالة لا تجوز بين المتلازمين في الوجود ( لا ان يكون ) أحدهما
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 328
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٨