( مع عدم الآخر ) كعدم السواد مثلا ( الذي هو ) اى عدم السواد الذي يعبر عنه باللاسواد ( بديل وجوده ) اى وجود السواد ( المعاند ) وجوده المزبور وهو السواد ( له ) اى للبياض المفروض ( فيكون ) اللا سواد ( في مرتبته ) اى في مرتبة البياض ( لا مقدما عليه ولو طبعا ) اى ان اللا سواد بالنسبة إلى البياض يكون في مرتبة واحدة ولا داعى لتقدم أحدهما على الآخر لا من ناحية وضع ولا من ناحية طبع إذ كل دواعي تقدم أحدهما على الآخر مفقودة بالمرة ( و ) الذي يطلق عليه عنوان ( المانع ) بين أهل الفن بل بين أهل اللسان يتصور على نحوين فالمانع ( الذي يكون موقوفا عليه الوجود ) بحيث لا يوجد الشئ حتى يرتفع المانع المفروض فيكون عدمه في رتبة سابقة على وجود الممنوع ( هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضى في تأثيره ) اى يقف امام تأثير المقتضى لوجود الشئ فيعوقه عن التأثير فعدم المانع بهذا النحو يتقدم رتبة على وجود الممنوع والمانع الذي لا يقف امام تأثير المقتضى لوجود الشئ بل يعاند وجوده وجود ذاك ويزاحمه في صحنة الوجود فقط من دون ان يعقّم مقتضيه لا يكون عدمه في رتبة سابقة على وجود الممنوع إذ لا داعى للسبق وهذا هو المعبر عنه بقول المصنف ( لا ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده ) فقط فعلى هذا ليس كل متزاحمين في الوجود ومتمانعين يكون عدم أحدهما في رتبة سابقة على وجود الممنوع بل يجوز ان يكون عدم المانع في عرض وجود الممنوع ( نعم العلة التامة لاحد الضدين ربما تكون مانعة عن ) وجود ( الآخر ومزاحمة لمقتضيه في تأثيره ) لا في وجوده فقط ( مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له مانعة عن أن يؤثر ما للأخ الغريق من المحبة والشفقة في إرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه ) اى دون الأخ فهذه المزاحمة مزاحمة للمقتضى في تأثيره لا مزاحمة للمقتضى بالفتح في وجوده فقط ( فتأمل جيدا : ومما ذكرنا ) في البيانات الآنفة ( ظهر انه لا فرق بين )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 326
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٦