الوجوب النفسي هو ( المنصرف ) اليه لفظ الواجب ( عند اطلاقه و ) حتى ( لو قيل بالملازمة ) فان قصد الوجوب النفسي لا يكفى عنه مطلق الوجوب حتى لو كان غيريا ( وربما يحصل البرء به ) اي باتيان المقدمة ( لو قصد ) الناذر ( ما يعمّ المقدمة ) وغيرها بان قصد مطلق الواجب حتى لو كان عقليا ( و ) حتى ( لو قيل بعدم الملازمة ) فان قاصد الوجوب المطلق حتى لو كان من طريق العقل يكفيه ان يأتي بمقدمة واجب حتى لو لم يقل بالملازمة بينها وبينه في الحكم الشرعي الذي هو الوجوب ( كما لا يخفى :
ولا يكاد يحصل الاصرار على الحرام بترك واجب ) واحد ( ولو كانت له مقدمات عديدة لحصول العصيان ) لنفس الواجب النفسي ( بترك أول مقدمة ) من مقدماته فإنه ( لا يتمكن معه ) اى مع ترك أول مقدمة ( من ) فعل ( الواجب ولا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا لسقوط التكليف ) بالواجب النفسي ( حينئذ ) اى حين إذ يترك المكلف المقدمة التي يتعذر مع تركها أصل فعل الواجب فلا يترشح بعد سقوط التكليف به وجوب على سائر المقدمات بالبداهة ( كما هو واضح لا يخفى : واخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن ايجابه ) اى ايجاب الواجب ( على المكلف مجانا وبلا عوض ) مثل تغسيل الميت ودفنه ونظير ذلك ( بل كان وجوده ) اى وجود الواجب ( المطلق ) الشامل لما يراد من المكلف مجانا وما يراد منه حتى لو كان مع العوض ( مطلوبا كالصناعات الواجبة كفاية التي لا يكاد ينتظم بدونها ) امر ( البلاد ويختل لو لاها معاش العباد بل ربما يجب اخذ الأجرة عليها لذلك ) اى لحفظ النظام والمعاش وهو المفسر بقوله ( اى لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا اخذها هذا في الواجبات التوصلية ) التي لا يشترط فيها قصد القربة ( واما الواجبات التعبدية فيمكن ان يقال بجواز اخذ الأجرة على اتيانها ) مقرونة ( بداعي امتثالها لا على نفس الاتيان ) المجرد عن داعى الامتثال ( كي ينافي عباديتها )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 308
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٠٨