بمقدمة الوجوب ان وجوب ذي المقدمة موقوف على وجودها وعليه فالمقدمة هي التي تفيد الوجوب لذي المقدمة فكيف مع هذا تدخل في محل النزاع ومن لازمه ترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة مثلا وجوب الحج موقوف على وجود الاستطاعة فإذا وجدت الاستطاعة أفادت هي الحج وجوبا فكيف يجوز ان يقال مع هذا ان الحج بعد استفادته الوجوب من وجود الاستطاعة يفيض الوجوب على الاستطاعة نفسها ( و ) لا ريب في ( بداهة عدم اتصافها ) اى اتصاف المقدمة مثل الاستطاعة ( بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها ) وهو وجوب الحج المشروط بالاستطاعة ( وكذلك ) لا اشكال في خروج ( المقدمة العلمية ) عن محل النزاع ( وان استقل العقل بوجوبها ) كاستقلال العقل بوجوب غسل شئ فوق المرفق تحققا من غسل اليد إلى المرفق المأمور به في عمل الوضوء ( إلّا انه من باب وجوب الإطاعة ارشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجز ) مثل غسل اليد إلى المرفق في الوضوء فالعقل ارشادا إلى تحصل الإطاعة في الواجب المزبور يحكم بوجوب غسل شئ فوق المرفق أيضا ليحصل التحقق من فعل الواجب المنجز فعلى هذا يكون الوجوب المزبور ارشاديا ( لا مولويا من باب الملازمة ) بين ذي المقدمة والمقدمة ( وترشح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة ) كما لا يخفى
( ومنها ) اى من تقسيمات المقدمة ( تقسيمها إلى المتقدم ) على ذي المقدمة ( والمقارن ) له ( والمتأخر ) عنه ( بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة ) اى يكون الوجود الخارجي للمقدمة تارة مقارنا لوجود ذي المقدمة خارجا وأخرى متقدما وجودها على وجوده وثالثة متأخرا وجودها عن وجوده ( وحيث إنها ) اى المقدمة ( كانت من اجزاء العلة ولا بد من تقدمها ) اى العلة ( بجميع اجزائها على المعلول ) لان وجوه المعلول اثر وجود العلة فما دام وجوه العلة غير تام يستحيل وجود
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 243
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٤٣