فان العمل الاضطراري إذا لم يكن له بخاصته مزية يكون لغوا مع تحتم القيام بالعمل الاختياري أداء أو قضاء واما استحباب البدار إلى العمل الاضطراري المستحب التدارك فهو كالأول إذا لم تكن فيه مزية وفضيلة يكون تحكما من غير مدرك ( هذا كله فيما يمكن ان يقع عليه الاضطراري من الانحاء ) والتصويرات ( وامّا ما وقع عليه ) في الشريعة ( فظاهر اطلاق دليله ) اي دليل الاضطراري ( مثل قوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين : هو الاجزاء ) فان الذي يكفى عشر سنين لا يستتبع إعادة ولا قضاء بطور قاطع ( و ) مقتضاه ( عدم وجوب الإعادة أو القضاء ولا بد في ايجاب الاتيان به ثانيا ) إعادة في الوقت وقضاء في خارجة ( من دلالة دليل بالخصوص ) وهو مفقود ( وبالجملة فالمتبع هو الاطلاق لو كان وإلّا ) اى وان لم يكن اطلاق ( ف ) المرجع هو ( الأصل وهو يقتضى البراءة من ايجاب الإعادة لكونه شكا في أصل التكليف ) بعد الاتيان بالاضطرارى ( وكذا عن ايجاب القضاء بطريق أولى ) أولويته باعتبار ان الإعادة في الوقت إذا سحقها الأصل ونفاها فالقضاء الذي هو أكثر منها مئونة يكون أولى بذلك ( نعم لو دل دليله ) اى دليل القضاء ( على أن سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو ) اى الواقع ( فريضة ) زمن الاضطرار ( كان القضاء واجبا عليه ) عند طرو الاختيار ( لتحقق سببه ) وهو فوت الواقع ( وان اتى بالفرض ) الفعلي حين الاضطراري وان اتى بما هو تكليفه وفرضه عند الاضطرار فإنه لا يسقط القضاء عنه لوجود سببه وهو فوت الواقع ( لكنه مجرد فرض ) إذ ليس عندنا دليل بهذا اللسان وهو ان فوت الواقع سبب للقضاء على كل حال
( المقام الثاني : في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري وعدمه ) يقال في الامر الظاهري انه الحكم المجعول للجاهل في مقابل الحكم الواقعي الاختياري والاضطراري وهو اما ان يكون جاريا في متعلق التكليف المعلوم كالطرق والأصول