بالأدلة الخارجية الشرعية جواز التراخي في كافة المستحبات وأكثر الواجبات وما يلزم منه كثرة التخصيص بل غلبته لا تخفى سماجته ( فلا بد ) حينئذ ( من حمل الصيغة فيهما ) اى في الآيتين المزبورتين ( على خصوص الندب أو مطلق الطلب ) لا خصوص الوجوب بل ( ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ) كاستقلاله بلزوم الإطاعة ( وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ارشادا إلى ذلك ) الذي استقل العقل بحسنه ( كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصل الإطاعة ) فإنها ارشادية صرفة ( فيكون الامر فيها ) اى في الآيات والروايات ارشادا ( لما يترتب على المادة بنفسها ) من اثر يلزم المادة قهرا كالنهي عن تناول السموم فإنه ارشاد لما يترتب على تناولها من اثر قهري هو التلف واثر الطاعة هو الغفران ولو لم يقم على الإطاعة امر بخصوصها ولذلك قال ( ولو لم يكن هناك امر بها ) اى بالمادة ( كما هو الشأن في ) كل ( الأوامر الارشادية ) نظير قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وإلى ذلك ( فافهم ) جيدا ( تتمة : بناء على القول بالفور فهل قضية ) اى مقتضى ( الامر الاتيان ) بالمأمور به ( فورا ففورا بحيث لو عصى لوجب عليه الاتيان به فورا أيضا في الزمان الثاني أو لا ) يقتضى إلّا الاتيان به في الفور الأول فقط ( وجهان مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول ) وهو القول بالفورية ( هو وحدة المطلوب ) بحيث إذا مضى فوره سقط ( أو تعدده ولا يخفى انه ) حتى ( لو قيل بدلالتها على الفورية لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده ) بل لسان الصيغة ساكت عن هذا المعنى قطعا لعدم الاشعار فيه إلى ذلك بالمرة ( فتدبر جيدا ) حتى تفهمه
خلاصة البحث ( 1 ) صيغة الامر معناها انشاء الطلب لكن الداعي تارة يكون هو البعث والتحريك وأخرى التهديد والتسخير وما إلى ذلك