يقول لعبده ناولني ماء فجاء له بظرف ماء ( أو افراد ) كالمولى المومأ اليه عندما يقول لعبده ناولني ماء فيأتي له بظروف عديدة في صينية واحدة باتيان واحد ( فيكون ايجادها ) اى الطبيعة ( في ضمنها ) اى في ضمن الافراد دفعة ( نحوا من الامتثال كايجادها في ضمن الواحد لا ) ان قضية الاطلاق ( جواز الاتيان بها ) اى بالطبيعة ( مرة ومرات ) متناوبة ( فإنه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الامر فيما إذا كان امتثال الامر ) في نفسه ( علة تامة لحصول الغرض الأقصى ) الداعي للطلب ( بحيث يحصل ) الغرض ( بمجرده ) اى بمجرد الامتثال ( فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر أو بداعي ان يكون الاتيانان ) الأول والثاني المتعاقبان ( امتثالا واحدا لما عرفت من حصول الموافقة باتيانها ) وهو قد حصل بالمرة الأولى ( وسقوط الغرض معها وسقوط الامر بسقوطه ) اى بسقوط الغرض ( فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا واما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ) وهذا مجرد فرض لا مفهوم له في العقل ( كما إذا امر بالماء ليشرب أو يتوضأ فاتى به ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا فلا يبعد صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه بل مطلقا ) اى ولو لم يكن أحسن ( كما كان له ) اى للمأمور ( ذلك ) اى التبديل ( قبله ) اى قبل الاتيان بالمأمور به إلى حضرة المولى ( على ما يأتي بيانه في ) باب ( الاجزاء ) من هذا الكتاب وجهة الاشكال في المثال الذي مثل به هو ان متعلق الأمر ان كان مجرد احضار الماء للمولى فالامتثال يحصل من العبد بمجرده شرب المولى وتوضأ أو لم يشرب ولم يتوضأ وان كان متعلق امره هو الاحضار مشروطا بالاستفادة منه فما لم يستفد منه لا يسقط طلبه فلا يقال حينئذ لمجرد الاحضار انه امتثال وإذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض فمعناه ان المولى لم يصرح بمحتويات غرضه في ضمن امره والنقصان في تعبيره عن مرامه حيث امر بما هو قاصر عن بلوغ ارادته لا من قصور عبده في القيام بواجبه وعلى كل حال
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 208
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٠٨