تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
( المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث ) نحو المطلوب ( مثل يغتسل ويتوضأ ويعيد ) صلاته مثلا ( ظاهرة في الوجوب أولا ) ظهور لها فيه ( لتعدد المجازات فيها ) بعد تعذر الحقيقة وهي الاخبار والاعلام فإنه كما تحتمل دلالتها على الوجوب تحتمل دلالتها على الندب أو على مطلق الطلب ( وليس الوجوب باقواها ) اى أقوى هذه المحتملات المجازية ( بعد تعذر حملها ) اى حمل الجمل الخبرية ( على معناها من الاخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها خارجا ) اى بعد تعذر حملها على الحقيقة التي معناها ما ذكره المصنف ( الظاهر الأول ) وهو ظهورها في الوجوب ( بل يكون ) ظهورها فيه ( اظهر من ) دلالة ( الصيغة ) اى صيغة الامر عليه لان صيغة الامر تدعو إلى الامتثال بلسان صريح في الدعوة ولا تشير إلى مطلب آخر ورائها واما الجمل الخبرية المستعملة استعمال صيغ الامر فهي تعطي وراء الدعوة إلى المطلوب مفادا يعين دلالتها على الالزام بلحن قوى وهي تظاهر الامر بالاطلاع على انقياد المكلف حتى أنه لا يتخالجه في حقه التمرد والعصيان وان جميع ما يريده منه كأنه محقق لا مرية فيه ولا احتمال مخالفة يعتريه فلأجل تحققه منه جاء بطلبه بصورة الخبر الحاكي عن احتضان الخارج لمضمونه فهو بطلبه ليس بآمر صرف بل مخبر عن مقصود متحقق وان كان ظرف تحققه بعد نطقه لا قبله وهذه النكات مدونة في فنون المعاني والبيان أتم تدوين ( ولكنه لا يخفى انه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام اى الطلب مستعملة في غير معناها ) وهو الحكاية والاخبار ( بل تكون مستعملة فيه ) اى في معناها المعروف بها وهو الاخبار ( إلّا انه ليس بداعي الاعلام ) والاخبار ( بل بداعي البعث ) والتحريك إلى المطلوب ( بنحو آكد حيث إنه اخبر بوقوع مطلوبه ) وان لم يقع بعد تحققا من إطاعة مأموره وانقياده ( في مقام طلبه اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه ) ويحسب المتخلف عن الامتثال مكذبا له