إذا لم يقم بواجب ما اعلم به الآمر ( فيكون آكد في البعث من الصيغة ) اى صيغة الطلب ( كما هو الحال في الصيغ الانشائية على ما عرفت من أنها ابدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواعى آخر كما مر ) مفصل القول عن ذلك في الكلام على التمني والترجى والاستفهام الواردات في كلام اللّه تعالى ( لا يقال كيف ) تقول انها مستعملة في معناها الذي هو الاخبار وان كان بداعي الطلب مع أنه يلزم الخلاف ( ويلزم الكذب كثيرا ) لو ادعي انها مستعملة في معناها الذي هو الحكاية والاعلام ( لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك ) اى ممتثلا موافقا لمادة الخبر فان جملة من الذين قيل فيهم يغتسل ويتوضأ ويعيد لم يقفوا موقف الممتثل امام هذه الا وامر ( في الخارج ) بل تخلفوا وانحرفوا وانحرافهم عملا موجب لتكذيب الامام القائل بأنه يغتسل ويعيد ويتوضأ مثلا إذا قلنا إنها مستعملة في الاعلام ولكن بداعي الطلب لا الاخبار المحض ( تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك ) الكذب ( علوا كبيرا فإنه يقال انما يلزم الكذب إذا اتى بها بداعي الاخبار والاعلام لا ) إذا اتى بها ( لداعى البعث ) والتحريك نحو المطلوب ( كيف وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل ) أو جبان الكلب ( لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد وفصيل ) ولا كلب ( أصلا وانما يكون كذبا إذا ) قيل كثير الرماد و ( لم يكن بجواد ) ولا كثير الرماد واقعا فقولهم كثير الرماد اعلام ولكن بداعي الكناية لا بطور الحقيقة المحضة إذ قد تستلزم الكذب كثيرا كما أشار اليه المصنف ( فيكون الطلب بالخبر ) مثل يغتسل ( في مقام التأكيد أبلغ ) من الطلب بصيغته ( فإنه ) اى التعبير عن الطلب بالخبر ( مقال بمقتضى الحال ) الداعية إلى التعبير المزبور ( هذا مع أنه إذا اتى بها ) اى بالجملة الخبرية المستعملة بداعي الطلب والبعث ( في مقام البيان ) اى المقام الذي يحرز الانسان فيه ان ناطقه في مقام توفية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 187
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٨٧