تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( تبارك وتعالى مما لازمه العجز ) في مقام الترجى والتمني فان القادر على الشئ لا يترجاه ولا يتمناه لتيسره له ( أو الجهل ) في مقام الاستفهام فان علام الغيوب بل العالم بكل شيء لا جهل عنده يكون معه في حاجة إلى الاستفهام والاستفسار ( وانه لا وجه له ) اى الالتزام بالانسلاخ حتى في حقه تعالى لا وجه له ( فان المستحيل ) عليه تعالى ( انما هو ) المعني ( الحقيقي منها لا ) الصوري ( الانشائي الايقاعى الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ) لفظا لا الكشف عن جوهره الثابت في النفس باللفظ المزبور فان المستحيل في حقه تعالى هذا الثاني لا الأول ( كما عرفت ) نظيره في استعمال الصيغة في التهديد وأخواته ( ففي كلامه تعالى قد استعملت ) صيغ التمني والترجى والاستفهام ( في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا ) اى كالاستعمالات الحقيقية منها لكن ( لا لاظهار ثبوتها ) في الواقع وتركزها من النفس ( حقيقة بل لامر آخر ) غير حقيقي الترجى والتمني والاستفهام ( حسبما تقتضيه الحال من اظهار المحبة ) في مقام تمنى شئ أو ترجيه له فالمتمنى والمترجى في كلامه معناه انه محبوب له تعالى فنزل الحب الكثير للشئ منزلة كونه غير حاصل ويترجى أو يتمنى حصوله ( أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك ) كالتوبيخ في مقام الاستفهام عن شئ منه تعالى فكأن ما هو واقع معلوم له غير متحقق الوقوع وان وقوعه مما يثير الغرابة والاستبعاد ولذلك استفهم عنه كما يستفهم عن مجهول الحال ( ومنه ) اى من هذا البيان الذي ذكرناه ( ظهر ان ما ذكره ) جملة من أهل الأدب ( من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ) كالانكار والتوبيخ والتقرير والتعجب وما إلى ذلك مما هو مفصل في مطولات كتب النحو ( ليس كما ينبغي أيضا ) فان الصيغة في الجميع مستعملة كما عرفت في معنى الاستفهام إلّا ان الدواعي تشتت الاستعمالات إلى جهات عديدة بحسب عددها لا ان صيغة الاستفهام لها معاني متكثرة