تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المتلبس حقيقيا إلّا إذا كان التجوز في أصل نسبة المبدا إلى الذات لا في المبدا نفسه نظير تنزيل الرجل الشجاع منزلة الحيوان المفترس المخصوص وجعله فردا منه فإذا توسع في الماء والميزاب هذا التوسع الذي عرفته في الرجل الشجاع والحيوان المفترس كان صدق المبدا والمشتق جميعا على الذات بنحو الحقيقة كما يراه السكاكى وان كان التوسع في المنسوب وهو المبدا نفسه كان صدق المبدا والمشتق جميعا على الذات بنحو المجاز كما يراه غيره والمصنف في كلامه اللاحق ان كان يريد ما يراه السكاكي كان كلامه حقا لكنه لا يريد ذلك لظاهر قوله ( فاسناد الجريان إلى الميزاب وان كان اسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ) الاسنادى وحقه ان يسند إلى الماء نفسه ( إلّا انه ) اى هذا التجوز ( في الاسناد ) فقط اى في صرف نسبة الجريان إلى الميزاب واما نفس الجريان والميزاب فقد استعملا في معناهما الحقيقي فان المراد بالجريان في اسناده للميزاب عين الجريان المسند للماء وهكذا الميزاب مستعمل في معناه الحقيقي كما هو واضح فأطراف القضية مستعملة في معانيها الحقيقية والتجوز صرفا منحصر في النسبة فقط ( لا في الكلمة ) وهو الجريان والجاري ( فالمشتق في مثل المثال ) الميزاب الجاري ( بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي وان كان مبدؤه ) وهو الجريان ( مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازى ) فالتجوز في الاسناد نفسه لا يتعدى إلى المبدا كما لا يتعدى إلى المشتق بل حتى لو كان اسناد المشتق نفسه مجازيا لما استلزم استعمال المشتق في معنى مجازى كما هو واضح فإن كان منظور المصنف من كلامه هذا ان اسناد المشتق إلى الميزاب ليس باسناد مجازى فهو غير صحيح لان اسناد المبدا اليه مجازى بلا ريب وان كان منظوره ان كلمة الجاري والجريان لم يستعملا الا في معناهما الحقيقي فهو حق إلّا ان الظاهر منه هو الأول لقوله لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات : الخ : فالجرى هو النسبة والاسناد كما