مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض ومفاد هذا الكلام ان المشتق لا يصدق على شئ بنحو الحقيقة إذا كان قيام مبدأ الاشتقاق به بواسطة في العروض مثل حمل الجاري على الميزاب في قولنا ميزاب جارى وعلق عليه المصنف بقوله ( الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات ) بنحو ( الحقيقة ) كون ( التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري ) فان التلبس والجرى فيه جميعا على نحو الحقيقة بلا ريب ( بل يكفى ) في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة أيضا صحة ( التلبس به ) اى بالمبدأ ( ولو مجازا ومع هذه الواسطة ) في العروض ( كما في الميزاب الجاري ) فالمصنف يعتبر اجراء الجاري على الميزاب حقيقيا وان كان تلبس الميزاب بالمبدأ الذي هو الجريان مجازيا ولا بد في تحليل هذا المطلب ان نقول قد يكون اختلاف المصنف مع صاحب الفصول اختلافا قائما على نظريتين معروفتين في باب المجاز فالذين يرون ان التصرف في باب المجازات من باب التصرفات العقلية وادعاء ان للحقيقة فردين متعارفا وهو السبع المعروف وغير متعارف وهو الرجل الشجاع يرون ان اطلاق الأسد على الرجل الشجاع اطلاق حقيقي لعدم التصرف في ألفاظ اللغة والتجوز انما كان في أصل نسبة الرجل الشجاع إلى رعيل الحيوان المفترس المخصوص لا في المنسوب وهو لفظ الأسد في اطلاقه على الرجل الشجاع والذين يرون ان التصرف في ألفاظ اللغة نفسها يرون ان المنسوب وهو الأسد قد تجوز به عما وضع له فالتجوز في المنسوب لا في النسبة وحدها وعلى هذه المقدمة قد يتركز ما يراه صاحب الفصول والمصنف جميعا لأنه لا يختلف المصنف وغيره حتى القائلون ببساطة مفهوم المشتق انه وصف انتزاعي عن مقام الذات باعتبار تلبسها بالمبدأ فاعتبار التلبس بالمبدأ مأخوذ في مفهوم المشتق وملحوظ في فهمه من صيغه القائمة به فإذا كان التلبس بالمبدأ مجازيا صرفا لا يكون صدق المشتق على
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 158
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٥٨