تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
جعله الانسان مركبا في الخارج حقيقة من بدن ونفس والتركيب الحقيقي لا يكون بين المجردات والماديات قطعا الامر ( الرابع لا ريب في كفاية مغايرة المبدا مع ما يجرى المشتق عليه مفهوما ) في كافة المبادي والذوات كالعلم والعالم فإنهما بمالهما من مفهوم بسيط الدرك لكل مدرك أمران ممتازان في المفهوم يفهم من كل امر منهما امر يغاير الآخر بجلاء ( وان اتحد عينا وخارجا ) فكان العلم عين العالم في الخارج لكن هذه العينية لا تدفع الامتياز المفهومي أصلا ( فصدق الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال ) لواجب الوجود ( عليه تعالى على ما ذهب اليه أهل الحق من عينية صفاته ) لذاته وانها ليست بزائدة عليها ( يكون على الحقيقة ) كما يكون في الممكنات عندما يقال لزيد انه عالم ولحاتم انه كريم وللاسكندر انه قادر ( فان المبدا فيها ) اى في الصفات المزبورة الجارية عليه تعالى ( وان كان عين ذاته تعالى خارجا إلّا انه غير ذاته مفهوما ) فان الافهام بنوع دركها للأشياء تفهم من العلم امرا غير ما تفهمه من العالم وهكذا من القدرة والقادر والرحمة والرحيم والكرم والكريم وتعدّ ما بين المفهومين بونا بعيدا فان ما ينتقش فيها من المبدا غير ما ينتقش فيها مما جرى عليه المشتق ( ومنه ) اى مما بيناه من وجود الامتياز المفهومي بين المبدا وما يجرى عليه المشتق في كافة الأشياء ( قد انقدح ما في الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى بناء على الحق من العينية ) وانما وجب الالتزام فيها بأنها منقولة أو متجوز بها في حقه تعالى ( لعدم المغايرة ) بين المبدا وما يجرى عليه المشتق فيه جلّ جلاله ( المعتبرة باتفاق ) في كافة المبادي والذوات ( وذلك ) اى وانما لا يلزم النقل ولا التجوز فيها حتى في واجب الوجود ( لما عرفت من كفاية المغايرة ) بين كافة المبادي وكافة ما يجرى عليه المشتق على الاطلاق بلا استثناء لامر من